محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلم على المذخور للجهاد، والفتح والنصر، المستغني بعلوم الوحي عن الاجتهاد، المطفئ للفتن، القاضي على البدع والمحن محمد المنتظر بن الحسن.
اللهم فرّج به كربنا، واكشف همنا وغمنا، وافضح به الضلال، وانزل به سبل الحق والرشاد، واجعل سعينا من سعيه، وقصدنا من قصده، واسلك بنا طريقه، وهيئ بنا لنصره يا كريم. اللهم من كان في نصره نصر الدين وعز للمؤمنين ورحمة بالمستضعفين فانصره وأيده يا كريم ..
التقارب الفكري أساس الاتحاد
أيها الاخوة المؤمنون والمؤمنات: الحديث في هذا اليوم عن مشكلة قاتلة وهي مشكلة الطائفية ..
للاتحاد أسس: الاتحاد يقوم على الالتقاء الفكري أو التقارب الفكري، فما من أمة يمكن أن تنشأ وأن تتوحد إلا وهي ترتكز إلى مرتكز فكري واحد تلتف حوله بفهم واحد، أو بفهم متقارب، ومن دون ذلك لا يمكن أن تقوم قائمةٌ لأمة ولا يمكن أن يتحقق اتحاد.
لا بد من قيم معنوية، الحياة لا يمكن أن تستمر حتى دنيوياً بغير قيم معنوية، اقدّم مثالًا بسيطاً: الله عز وجل أوجب الصدق وحرم الكذب هذه قيمة من قيم الدين، وهذا حكم من أحكام الله عز وجل، استبدلوا هاتين القضيتين بقضيتين معاكستين، لو أحلت حرمة الصدق محل وجوب الصدق، ووجوب الكذب محل حرمة الكذب ماذا سيكون؟، الأب يكذب ابنه والمربي يكذب تلميذه، الأم تكذب ابنها، كلٌ يواجه الآخر بالكذب، الطبيب، الحاكم، المحكوم، مراكز السفر، مراكز التموين، الكل يتعامل بالكذب ولأعطي مدة عشرة أيام أو اقل من هذا للتعامل بالكذب في العالم، فليتبنى العالم خلق الكذب لعشرة أيام فقط، في كل مؤسساته وفي كل بيوته، وفي كل مرافق وجوده، كيف ستكون