محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الأولى
أن يترك بصمات الإيمان وبصمات العدل والتقوى على هذه الحياة، ويحّول من الحياة مدرسةً للأجيال القادمة تنطق بعدل الله، تنطق بعدل الله وبحكمته وبعلمه وبلطفه.
الدنيا والآخرة سبيلان منسجمان
لا يكاد يكون هناك حكم من أحكام الشريعة يتراءى لنا انه يصلح الدنيا إلا وهو يصلح الآخرة، و لا حكم من أحكامها يتراءى لنا انه لصلاح الآخرة، إلا وهو يعالج مشكلات الدنيا، فالمسألة في الاسلام مسألة تكامل ومسألة تنسيق، ومسألة انسجام وتناغم بين ما هي السعادة في الدنيا وبين ما هي السعادة في الآخرة.
وكذب في فهم الاسلام أن تتوفر سعادة في الدنيا وخاصة على المستوى الاجتماعي بعيدة عن خط السعادة في الآخرة.
الغيبة عزلٌ واعتزال
أعطى لهذا مثلًا واحداً فقط .. أمامي نقاط تتحدث عن حكم الغيبة: الغيبة حرام وقد يتراءى لنا أن هذه الحرمة انما هي لمعالجة أو لتخليص الروح ولشفافية الروح ولسعادة الآخرة، أو قد يتراءى لنا أنها تصب في مصلحة السعادة في الدنيا ليكون هناك مجتمع منسجم متوائم لا تمزقه الخلافات والمشكلات، في الحقيقة أن تشريع الغيبة واحد من كل التشريعات الإسلامية الذي تحتاجه البينة الإسلامية والنظام الإسلامي وهو يتحمل مسؤولية الهدفين الذين مر ذكرهما ..
الاسلام يريد هنا مجتمع أخوة يقوم على الإيمان، والغيبة تعني أسلوب تصفية للشخصية وإسقاطها، إسقاطاً ذريعاً وعزلًا كاملا، الغيبة إذا تناولت اكبر الشخصيات، وجاءت على ألسن الكثيرين، ولاكت الألسن هذه الشخصية العملاقة، أثّرت أثرا سلبياً وحطمت من حرمتها، ونالت من موقعها، والنفوس التي تتهيأ للاستفادة من هذه الشخصية أو للالتفاف بها من أجل وعيها وإيمانها، أو حتى من أجل دنياها تزهد فيها