محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٦ - الخطبة الأولى
خسارة، وسخط الناس كلهم مع رضاه ربح. وماذا يغّير سخط الضعيف إذا رضى القوي؟ وماذا يُغني رضى المحاويج إذا كان الغني غاضبا.
اللهم صل وسلم على من أرسلته بالاسلام الشامل، والدين الكامل، والقرآن الهادي، والوحي الصادق خاتم النبيين محمد وآله المعصومين.
اللهم إنا نستغفرك ونستهديك ونتوكل عليك ... أما بعد .. أيها الاخوة المؤمنون .....
شمولية اهداف الطرح الاسلامي ..
فإن الاسلام أطروحة الحياة الكاملة، له أهدافه في هذه الحياة وفي صناعة الإنسان، وهي أهداف تتلخص في أمرين: في التقدم بهذا الإنسان في هذه الحياة وتوفير السعادة له بقدر ما تطيقه هذه الحياة، ثم تخريجه إنسانا كاملا كأكمل ما يمكن أن يكون من هذه الحياة، ليصلح إنسان الجنة وإنسان الآخرة السعيدة، الجنة مأوى الأنبياء والرسل والأصفياء، ولابد أن يصنع الناس على طريقتهم وأن يأتوا أمثلةً ولو صغيرة منهم ليصلحوا لمجتمع الآخرة، أي حكم من أحكام الشريعة، أي خلق من أخلاق الاسلام أي تعليم من تعاليمه، وقبل ذلك أي عقيدة من عقيدته، إنما يستهدف صناعة الإنسان على هذين البعدين:
أن يعمر الحياة، أن تعمر به الحياة، أن يكون الإنسان الصالح لسكن الجنة، أي حكم تطالعه من أحكام الشريعة، يطالعك هو من جهته بأنه يلتقي مع هذين الهدفين، ولا أدري بأن هناك حكمٌ واحد من أحكام الشريعة يصب في مصلحة هذا الهدف وحدة أو في مصلحة ذلك الهدف وحده، إنهما هدفان متلاقيان، والآخرة لا تصلح إلا بصلاح الإنسان في الدنيا، والدنيا لا تصلح إلا بخلق الآخرة، الاسلام لا يريد آخرة ولا يعطي جنةً من غير دورٍ في هذه الحياة، وإذا كان لإنسانٍ دورٌ عبادي بالمعنى المصطلح فقط من صلاة وصوم وحج ودعاء فإنه دورٌ ناقص لا يكسب جنة عالية، مطلوب من هذا الإنسان