محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الثانية
أ) لا بد من تقديم المصلحة الشعبية عند التزاحم ..
الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام تطرح ثلاث قضايا:
القضية الأولى: أن يكون حكم الله ورضا الله هو المحور دائما
القضية الثانية: أن هناك بطانة، هناك رسميين، هناك وزراء، هناك وكلاء، هناك محيطون بأي حاكم من الحكام، هؤلاء مصلحتهم نسميهم المصلحة الخاصة، والمصلحة الشعبية هي المصلحة العامة فتوجد مصلحتان وقد تتهافت المصلحتان ..
اكتراش الخاصة وتضخم الخاصة مالياً، يكون دائماً على حساب العامة وبسرقة عرق العامة وثروات العامة، لا بد من عدل لا تظلم الخاصة لصالح العامة، ولا تظلم العامة لصالح الخاصة في حكم أمير المؤمنين عليه السلام، وإذا كان تزاحم بين المصلحتين فالمنشأ في الأغلب هو طمع الخاصة، وإذا كان المنشأ في التزاحم والتهافت والتناقض هو طمع الخاصة فلا بد أن يقلم ظفر هذا الطمع، ولا بد أن يشاح عنه بالوجه عن مصلحة الخاصة رعاية لمصلحة العامة.
التفتوا أيها الأخوة ..
أمير المؤمنين عليه السلام حين كتب عهده إلى مالك الأشتر لأنه لم يذع في إذاعة ولم يشهر في حينه في جميع الأمصار وإنما كان سياسة حكم صادقة لا تراعي إلا وجه الله سبحانه وتعالى، وهذا يختلف كثيرا عمّا عليه حكومات العالم اليوم حين تذيع برامجها الإصلاحية، فهي تذيعها إعلاميا ولتأييد الرأي العام، أما على مستوى التطبيق فالله أعلم كم يطبق من وصايا الحكام حتى لو أخلصت.
تقول الكلمة لأمير المؤمنين عليه السلام في العهد لمالك الأشتر:" وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق .." يعني الأمر الذي يتوسط طريق الحق بحيث لا يميل شعرة عنه، فإن الميل عن وسط الحق فيه خطورة الوصول إلى طرف الباطل، معنى أن يكون الأمر في