محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا تكافأ نعمه، ولا يبلغ المجتهدون شكره، ولا تنفعه طاعةُ المطيعين لكماله وغناه، ولا تضره معصية العاصين لتقدّسه عن مس الأحوال، وتنزهه عن أن يُنال له كمال، وماذا تملك الأشياء ليصله منها نفع، أو يناله من طريقها خير، وكل الأشياء إنما حولها به، وقدرتها من عنده؟
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي علّم وزكى أتزكى وأنقذ وهدى، وأقام صرح المعرفة والتقوى. كل ذلك من فضل الله الذي سدد وأعطى.
عباد الله اتقوا الله و لا تنحدر بكم عن صراطه الفتن، ولا تميل بكم عن هداه الأهواء، فما زلت قدمٌ بصاحبها عن طريق الله إلا وهوى في جهنم، وما انحدرت عن طريقه إلا وارتكس في ضلال، وليس مع الضلال ربح، وليس بعد النار من خسار، وليس مثلها من مصيبة، وما المشفق على نفسه من نار الدنيا يسعى بقدمه مختاراً إلى نار أبدية سجرها غضب الجبار؟
اللهم صل وسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا وسيدنا عبدك ورسولك المؤيد أبي القاسم محمد. اللهم وصل على أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين على بن أبى طالب. اللهم صل وسلم على من شرّفتها بالعبودية لك فلك وكرّمتها بالعصمة من عندك عند وحبوتها منزلةً رفيعةً من قربك قرة عين الرسول فاطمة الصديقة البتول.
اللهم وصل على العلمين الرضيين، والهاديين المهديين المهديان والإمامين التقيين، سيدنا أبي محمد الحسن وسيدنا أبي عبد الله الحسين.
اللهم وصل على أئمة العباد وقادة أهل الرشاد وقدوة الأتقياء العبّاد العباد زين العابدين علي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن