محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٩ - (الخطبة الأولى)
يخاطب واقعها بأن يعيش كل ذلك منها نقله جريئة ويثور على نفسه ثورة جادة فيتحول الواقع بعد تحول الفكر وتحول الشعور وقد يتحول الواقع قبل ذلك بدفع من الضرورة لكن لابد أن ينتهي إلى تحول الفكر وتحول الشعور في اتجاه صالح الوحدة الإسلامية الكبرى المباركة وليس من مخلص واع في أرض الإسلام إلا ويمد يد المصافحة والمبايعة لمثل هذا النداء المبارك الميمون الذي أطلقته حنجرة من حناجر الإيمان وحناجر التقوى حنجرة روح الله الخميني أعلى الله مقامه ورفع درجته في الجنان .. ولقد كان مجيئه رضي الله عنه ليذكّر بقيادة أهل البيت عليهم السلام ليذكّر بعد طول الفترة وبعد نسيان القدوة وبعد الغياب غياب المنارات المشعة عن واقع الفعل العملي المتحرك على الأرض جاء ليذكّر بأصالة مدرسة أهل البيت عليهم السلام وبما ينبغي أن تكون عليه القيادة الإسلامية قيادة الأمة الوسط قيادة الأمة الرائدة التي لها الوصاية على بقية الأمم وصاية الترشيد ووصاية الهداية ووصاية التربية والتعليم ووصاية إقامة العدل ونشر روح الإحسان جاء رضي الله عنه ليقيم حجته على الناس من جديد من خلال نموذج أصغر من نموذج المعصوم ليذكّر بعظمة المعصوم وقدرة المعصوم على الإنقاذ الكامل الشامل ومجيئه لكأنه تمهيد لمجيء الإمام القائم (عج) ولأي يقع حجة من حجج القائم عليه السلام يوم ظهوره توفي رحمه الله وأعلى الله مقامه فترك كلمة ليست الكلمة التي يعبر عنها كثيراً عند موت أي عالم إنما هي الكلمة الملحوظة الكبيرة والهوة الساحقة والخندق الكبير الفارغ نعم ملأ هذا الخندق قائد بعده حفظه الله وأيده وسدد خطاه وهو أهل لأن يملأ الموقع بجدارة وكفاءة ولكن لا ينكر أن وفاة الإمام الراحل أعلى الله مقامه تركت فراغاً ينتظر ملئه رجالا ت من رجالات الأمة كالسيد محمد باقر الصدر الذي وافاه الأجل واستشهد على أيد ي الظلمة البعثيين والزمن من خلال قدرة الله ومن خلال رحمة الله بهذه الأمة كفيل بأن يعطي رجالًا ورجالًا من أبناء هذه الأمة يملئون هذه الفراغات والموقع قد يفتقد الرجل الواحد فلا يملؤه إلا عدد