شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٩٩
فجعله الله تعالى حقا بالتأويل، كما جعل رؤيا يوسف حقا بتحقيق تأويله في الواقع، كما قال تعالى حاكيا عنه- هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا- و لما كان القربان واجبا على إبراهيم عن ولده لإسلام النفس للَّه، أو عن نفسه لإسلامه إياها للَّه، و الولد صورة سر إسلامه، لقوله عليه الصلاة و السلام «الولد سر أبيه» صورت القوة المتصرفة بصورته:
(فداء نبى ذبح ذبح لقربان و أين ثؤاج الكبش من نوس إنسان)
الثواج: صوت الغنم، و النوس: صوت سوق الإبل، يقال: نست الإبل، أي سقته، و النوس أيضا: التذبذب و أناسه ذبذبه، و لعل المراد هنا الأول لانتظام المعنى به، و الذبح: بكسر الذال، ما تهيأ للذبح من الغنم فعل من المفعول، استبعد قدس الله روحه، أن يكون نبى ذبح كبش للقربان، أي لأن يتقرب به إلى الله، و المراد الاستفهام بمعنى التعجب، و اكتفى عن حرف الاستفهام بما في المصراع الثاني من قوله: و أين، لأنه تقرير له، و قيل: معناه نفسى فداء نبى جعل ذلك الفداء ذبح ذبح، على أن الذبح بدل من فداء و لا يخلو من تعسف:
(و عظمه الله العظيم عناية به أو بنا لم أدر من أي ميزان)
حذف الياء من لم أدر تسامحا ٧ أي عظمه الله، أي وصف الكبش بالعظمة في قوله- وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ- و في قوله: أدر إشارة إلى أن كلا الوجهين جائز في ميزان الكشف، أن يكون تعظيم الكبش للعناية به حيث جعل فداء لأشرف خلق الله قائما مقامه و هو إبراهيم أو إسحاق عليهما السلام أو بهما، لأن الإنسان الكامل على صورة الله، فعنى به تشريفا و إكراما عن أن يقع عليها الذبح بوقوعه على ذلك الكبش فلذلك عظم، أو لما يذكر بعد من أن الحيوان أعلى قدرا من الإنسان و أعرف باللّه، فجعله فداء لهما مع عظمة قدره لفرط العناية بهما:
(و لا شك أن البدن أعظم قيمة و قد نزلت عن ذبح كبش لقربان)
عظيم القيمة مستحب في القربان، تعظيما لوجه الله و زيادة في التجريد، و تغليبا لمحبة الله على حب المال و رعاية لجانب الفقراء، و لا شك أن البدن أعظم قيمة، و لذلك تجزى بدنة في الضحايا عن سبعة، وفد نزلت هاهنا عن الغنم لشدة المناسبة بينه و بين النفس
__________________________________________________
(فداء نبى) استفهام التعجب حذف همزته العلم بها (ذبح) بفتح الذال مصدر (ذبح) بالكسر ما يذبح من الحيوانات (و أين ثؤاج الكبش) صوت الغنم و حركته (من قوس؟ إنسان) أي من صوت الإنسان و حركته حين يذبح و الفداء ينبغي أن يساوى المفدى عنه اه (عناية به) أي بالذبح تعظيما به بجعله فداء عن النبي العظيم القدر (أو بنا) أي تعظيما لشأن نبهنا، بجعل الذبح العظيم عند الله فداء عنه (لم أدر من أي ميزان) وقع، أمن ميزان عناية الله بنا، أو من ميزان عنايته بالكبش؟ اه بالى.
(البدن) جمع بدنة بفتحتين: و هي ناقة أو بقرة تنحر بمكة، و قد نزلت عن الكبش لأنه جعل فداء عن نبى دون البدن ا ه.