شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٨٠
لا بد من ذلك) أي فينسب إلى المتجلى ما تعطيه حقيقة تلك الصورة التي هي المجلى و لوازمها من الحجاب و الكشف و التجلي و السر و العرفان و الذكر (مثل من يرى الحق في النوم و لا ينكر هذا، و إنه لا شك الحق عينه) و أنه هو الحق عينه بلا شك (فيتبعه لوازم تلك الصورة و حقائقها التي تجلى فيها في النوم، ثم بعد ذلك يعبر أي يجتاز عنها إلى أمر آخر يقتضي التنزيه عقلا، فإن كان الذي يعبرها ذا كشف و إيمان فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط بل يعطيها حقها من التنزيه، و مما ظهرت فيه أي من التشبيه فاللّه على التحقيق عبارة لمن فهم الإشارة) يعنى أن الأمر بالستر إنما ورد سلطان الوهم على هذه النشأة فلا بد من الستر ليظهر تفاضل الاستعداد. و اعلم أن الوهم قوة تحكم في المتخيلات و تدرك المعاني الجزئية في المحسوسات، و أحكامها في المعاني الجزئية التي تدركها من المحسوسات و المتخيلات أكثرها صحيحة، و قد يحكم أيضا في المعقولات و المعاني الكلية بأحكام كلها فاسدة إلى ما شاء الله، و التميز بين صحيحها و فاسدها لا يتيسر إلا لمن أخلصه الله بنور الهداية الحقانية، و و فقه لإدراك الحق و الصواب، و أيد عقله بتأييد روح القدس، و من شأن هذه القوة أن تركت أقيسة استقرائية أو تمثيلية من المواد الجزئية فتحكم من الجزئى على الكلى، و تجعل الحكم بالقياس كليا و المقيس عليه جزئى، و تحكم بالشاهد على الغائب و الاستيلاء به على العقل يفسد أكثر أحكام العقل إلا ما صار لبا، و المقال الذي يتفاضل الاستعداد به، هو أن الله قد يتجلى في صورة إنسانية مثلا في النوم فالمؤمن العاقل يؤمن بذلك و يتوهم أنه مطرد في جميع صور التجلي حتى أنه يظن أنه تعالى كما تجلى في هذه الصورة، و أنه إذا تجلى تجلى في صورة إنسانية، أو أن الصورة الإنسانية صورته مطلقا، و المنزه ينزه الحق عن الصورة بالدليل العقلي، و يحكم الوهم أن التجرد عن الصورة له ذاتى فلا يعطيه الفكر إلا ذلك، فيعبر عنها إلى ما يقتضيه التنزيه العقلي، فحصره فيما لا صورة له، و حدده و شبهه بالعقول و المجردات، و يتوهم أنه قد نزهه غاية التنزيه و هو في عين التشبيه، و أما صاحب الكشف فلا يعبر عنها إلى التنزيه المحض، بل يعطيها حقها من التنزيه بأن لا يقيد الحق بصورة، و لا يعطله عن جميع الصور و لا يجرده و يعطيها أيضا حقها مما ظهرت فيه من التشبيه بأن يضيف إليه في تلك الصورة أحكام تلك الصورة و لا يقيده بها، و يعلم أنه كلما شاء ظهر في أي صورة شاء فيضاف إليه ما يضاف إلى تلك الصورة و إن شاء لم يظهر في صورة أصلا، و هو في كل موطن و مقام و ظهور و بطون منزه عن ذلك كله غير مقيد بتجرد و لا لا تجرد و لا بإطلاق و لا لا إطلاق، فاللّه عند التحقيق لفظ و عبارة فهم منه كل أحد ما بلغه من معرفته للحق بحسب استعداده، و لمن فهم إشارة الحق و أهله عن الحق الصريح.
(و روح هذه الحكمة و فصلها أن الأمر ينقسم إلى مؤثر و مؤثر فيه و هما عبارتان)