شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦٨
الثعبان، و في اطمئنانه في طاعة الروح و أمانته لها عن خواصها الحيوانية كالعصا و كذلك على صورة كل واحد من الحيوانات أو على التركيب كالبراق، فسيره على طريقة تلك الحيوان بمقتضى حكمة الاسم الذي هو ربه، و هو معنى قوله: و ذلك الاختلاف في المذاهب، و هذا سر إعجازه بإخراج الناقة من الجبل، و منه يعرف أحوال معاد الأشقياء على الصورة المختلفة، كقوله: يحشر بعض الناس على صورة يخس عندها القردة و الخنازير.
(فمنهم قائمون بها بحق و منهم قاطعون بها السباسب)
أي من أصحاب الركائب أو أهل المذاهب و كلاهما واحد قائمون بتلك الركائب بحق، أي بأمر الحق في السير و السلوك إليه و فيه حتى الكمال و بلوغ الغاية، أي السالكون أو الواصلون أهل الشهود الذين فنوا عن ذواتهم فقاموا بها بالحق عند الشهود و الاستقامة، فكان الحق عين ذواتهم و قوامهم و مراكبهم و صورهم، و مذهبهم الدين الخالص للَّه في قوله- أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ- و سيرهم سير الله، و منهم قاطعون بها سر عالم الملكوت في الاستدلال بآيات الآفاق، أو تدابير عالم الشهادة و الملك عالم الحجاب في بوادى الاسم الظاهر:
(فأما القائمون فأهل عين و أما القاطعون هم الجنائب)
يعنى أن القائمين هم أهل العيان و الشهود يدعون إلى الله على بصيرة، و في الجملة الأنبياء و الأولياء حال السلوك و الوصول، فإن السالكين الصادقين المشارفين إلى الوصول هم أهل عين باعتبار عشياتهم، و القاطعون هم الجنائب أي الأمم و الأتباع الذين يدعون إلى الحق، و يستعملون في الجهاد و المصالح الدينية و الدنيوية، المشوشون المحكومون بالطبع، المحجوبون كالحيوانات إلى ما فيه صلاحهم و صلاح العالم المخلوقون للتبعية و الصحيح فهم جنائب، لكن الشيخ قدس سره راعى جانب المعنى فلم يجيء بالفاء بعد إما تخفيفا.
(و كل منهم يأتيه منه فتوح غيوبه من كل جانب)
أي و كل واحد من الداعين القائمين بالحق، و من المدعوين المجنوبين القاطعين، تأتيه فتوح غيوبه من الله التي هي في غيب الذات و غيب ربه، أي الاسم الذي هو إلهه، و هذا العبد عبده و غيب علمه تعالى به و غيب عينه الثابتة و من فوقه و من تحت أرجله، و ذلك معنى
__________________________________________________
(فمنهم) أي إذا كانت المذاهب مختلفة من عباد الله (قائمون بها) أي أقاموا مراكبها و هي صورة النفوس الحيوانية في طريق الحق و طاعته (بحق) أي بأمر حق لا بأنفسهم (و منهم قاطعون بها السباسب) أي صحارى عالم الأجسام التي تاهوا فيها و لم يخرجوا عنها اه (فأما القائمون فأهل عين) و شهود، و هم الواصلون حقيقة العلم و المختصون عن ظلمات الجهل، و هم أهل الكشف و اليقين (و أما القاطعون هم الجنائب) أي البعداء عن معرفة الحق، و إن استدلوا بفكرهم النظري من الأثر إلى المؤثر، لكنهم محجوبون عن حقيقة العلم و هم أهل النظر و الاستدلال، حذف الفاء من فهم لضرورة الشعر اه بالى.