شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٢٧
الطريقة النبوية طالبين بذلك رضا الله، و في بعض النسخ: على غير الطريقة النبوية، فإن صحت الرواية فمعناها تعظيم ما شرعوه على وضع غير الذي شرع الله لهم، من زيادة عليه غير مشروعة لا على وضع ينافيه فإن ذلك غير مقبول، و مما نبه الله عليه علم أن العبادة الزائدة على المشروع من مستحسنات المتصوفة، كحلق الرأس و لبس الخلق و الرياضة بقلة الطعام و المنام، و المواظبة على الذكر الجهرية و سائر آدابهم مما لا ينافي الشرع، ليس ببدعة منكرة، و إنما المنكرة هي البدعة التي تخالف السنة (فقال- فَما رَعَوْها- هؤلاء الذين شرعوها و شرع لهم- حَقَّ رِعايَتِها ... إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ الله- و كذلك اعتقدوها) إنما فسرها على المعنى لأن الاستثناء منقطع، معناه: ما كتبنا عليهم لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها إلا لذلك، و إن كان المراد النفي حتى يكون فما رعوها حكم الفساق منهم فتفسيره صحيح، لأن الذين ابتدعوها فقد رعوها حق رعايتها ابتغاء رضوان الله، و كان اعتقادهم ذلك (- فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ-) و هم المراعون إياها حق رعايتها، لأن إيمانهم ميراث عملهم الصالح- وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ- أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة- فاسِقُونَ- أي خارجون عن الانقياد إليها و القيام بحقها، و من لم ينقد إليها لم ينقد إليه مشرعه بما يرضيه) أي مشرعه بالأصالة الذي هو الحق، فإن الذين وضعوها وضعوها للَّه فالانقياد لها هو الانقياد للَّه فيؤجره، فيلزم أن من لم ينقد إليها و لم يطع الله برعايتها كما ينبغي لم يطعه الله بما يرضيه (لكن الأمر يقتضي الانقياد) لأنه وضع لذلك (و بيانه أن المكلف إما منقاد بالموافقة و إما مخالف، فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه) أي لما بين.
(و أما المخالف فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من الله أحد أمرين) أي يطلب من الله بمخالفته الحاكم عليه بأحد أمرين (إما التجاوز و العفو و إما الأخذ عن ذلك و لا بد من أحدهما، لأن الأمر حق في نفسه، فعلى كل حال قد صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله و ما هو عليه من الحال، فالحال هو المؤثر) أي لا بد من العفو أو الأخذ إذ لا واسطة بينهما
__________________________________________________
أي، ضعهم أمورا زائدة على الفرائض التي أتى به النبي في حق العامة، و هذه الزوائد من جنس تلك الفرائض و من فروعاتها، لا أن المراد إتيان ما يباينه، فإن تقليل الطعام و كثرة الصوم و قلة النوم و غير ذلك لا يخالف الشرع بل من دقيقته، فمن عمل بطريق التصفية فقد عمل بأصله، فله أجران: أجر الفرائض، و أجر الطريق الذي اعتبره الله اه (آمنوا) بها بالإيمان الصحيح و هو الإيمان بمحمد اه (لم ينقد إليه مشرعه) و هو الحق، فإنه لما اعتبره فقد أضاف إليه تعالى فكان أجره على الله (بما يرضيه) من إعطاء الجنة، فإن الرضوان و الثواب أجر الانقياد، فمن لم ينقد إلى الشرع لم ينقد إليه واضع الشرع بإعطاء الجنات، فالمراد بقوله- وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ- الرهبان الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة و السلام لكن الأمر) الإرادى (يقتضي الانقياد) من الطرفين و إن كان الأمر التكليفي يقتضي عدم انقياد المشرع إلى من لم ينقد إلى شريعة المشرع اه بالى.
(و على كل حال) أي انقياد العبد و عدم انقياده و ما هو عليه من الحال، فإن العبد و إن كان مخالفا بالأمر التكليفي لكنه منقاد لربه من حيث الأمر الإرادى، فيعطى الحق ما طلبه منه بخلاف (فالحال) أي فحال العهد التي تقتضي انقياد الحق بإعطاء ما طلبه منه (هو المؤثر) في انقياد الحق إلى عبده