شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٥٠
من يعرف ذلك فاعتمد عليه، فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله) ظاهر، و ذلك أن صفاء حقيقة خاصة الخاصة من شوب الغيرية و الخلقية، يقتضي أنهم لا يرون إلا الأحدية غير محتجبين بالأسباب و الوسائط، لأنهم مكاشفون بوجود الأحد الواحد الكبير المتعال الظاهر الباطن، و يرون إثبات الغير شركاء.
قوله (فأي صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف، و تمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده، فتلك الصورة عينه لا غيره) معناه أن صاحب الكشف قد يترقى بتزكية نفسه إلى عالم المثال و هي الحضرة الخيالية، و قد يتجاوز عنه بتصفية الباطن إلى حضرة القلب و حضرة السر و حضرة الروح، و في كل حضرة يرى الشيء الواحد بصورة تقتضيها تلك الحضرة، و أول حضرات الغيب بعد الترقي عن الحس الذي هو عالم الشهادة هي الحضرة الخيالية المسماة عالم المثال و منها المنامات الصادقة و الوحى، فإذا رأى في هذه الحضرة شخصا ألقاه علما لم يكن عنده أو أعطاه عطاء لم يكن في يده فذلك الشخص عينه ظهر في تلك الصورة بحسب اقتضاء محل خياله ليس غيره، و إعطاه نصيبه الذي اختص به عند تعين الأعيان من الفيض الأقدس (فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه، تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة) أي ليس ذلك المرئي غيره و إلا لكان فيه قبل مقابلته، إلا أن الحضرة التي رأى فيها صورته ملقية إليه تنصبغ صورته بصبغها، أي بصبغ الحضرة المتجلى فيها و شكلها و خصوصياتها (كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا و المستطيلة مستطيلا و المتحركة متحركا، و قد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصة) أي كما أن المحل المنظور فيه يؤثر في صورة الرائي، فقد يرى الرائي صورته في المرآة الكبيرة كبيرة، و في الصغيرة صغيرة، و في المستطيلة كالسيف مثلا طويلة، و في المتحركة كالماء الجاري متحركة، و في الموضوع تحته كالماء منكسة، فكذلك الحضرات
__________________________________________________
بالتجليات الأسمائية و وقفوا بأسرار الأسماء و الصفات (و الخاصة) أهل التجلي الصفاتى (و خاصة الخاصة) أهل التجلي الذاتي من عموم أهل الله اه بالى.
يعنى غرس شجرة نفسه و ثمرتها و ما يلقى إليه من المعارف، كل ذلك مستندة إلى العبد، و ما استند إلى الله إلا الإعطاء خاصة على أيدى الأسماء بطلب العبد، فكان فصوص الحكم من ثمرة غرسه قدس سره تلقى إليه على يد رسول الله، فالرسول ليس من ثمرة غرسه و لا هو عينه فلا يكون العبد مفيضا على نفسه بل يحتاج إلى فياض آخر، و إن كانت هذه الثمرة في غرسه (لحقيقة تلك الحضرة) أي لأجل اقتضاء تلك الحضرة و ذلك لا ينافي عينيتهما بحسب الحقيقة، فشبه أيضا هذه المعاني المثالية بالظاهر للإيضاح و تطبيق الظاهر بالباطن، حتى يعلم منه أن العلم الظاهر و هو الشريعة و الباطن و هو الحقيقة شيء واحد لا مغايرة بينهما، إلا بتقلب من وجه لحقيقة المحل و هو قلوب المؤمنين لتفاوت درجات عقولهم، فالمغايرة حاصلة كما قال: كما يظهر اه بالى.