شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤٩
الوجود و صفات الحق و أفعاله، ليس للأب إلا القابلية و المظهرية لما علمت أن القابل لا فعل له بل الفعل للظاهر في مظهره و أما الثاني فظاهر، فظهر أن المحتاج إليه ليس إلا الله وحده، فقوله: كل اسم خبر المبتدإ، يفتقر إليه العالم صفته، و من عالم مثله صفة بعد صفة، أي ثابت كائن من عالم مثله أو عين الحق عطف على عالم مجرور، أي أو اسم كائن ناشئ من عين الحق (و لذلك قال- يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله وَ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ-) أي و لأنا من مكمن الإمكان، و الممكن بالنظر إلى ذاته دون موجده معدوم و قابل بالذات فكيف بالصفات و الأفعال، فالفقر لنا إلى الله من جميع الوجوه ذاتى، و الله وحده هو الغنى بالذات الحميد بالكمالات و الصفات (و معلوم أن لنا افتقارا من بعضنا لبعضنا، فأسماؤنا أسماء الله تعالى) أي لما ثبت أن الافتقار العام لازم لنا لزم افتقار بعضنا إلى بعض على ما نشاهد افتقارا إلى أسماء الله فينا بتجليه لنا بها، فأسماؤنا أسماؤه و نحن له مظاهرها فحسب، ليس لنا شيء مفتقر إليه (إذ إليه الافتقار بلا شك) خاصة لا إلى غيره (و أعياننا في نفس الأمر ظله) باعتبار اسمه الباطن لأنها معلومات عينية (لا غيره) لأن اسم الباطن عينه باعتبار نسبة البطون، و ظله و وجوده مع قيد الإضافة (فهو هويتنا) بظهور وجه الأحدية (لا هويتنا) باعتبار التعين و الإضافة التي هو بها ظل (و قد مهدنا لك السبيل فانظر) في هذا الفص ليتضح لك.
(١٠) فص حكمة أحدية في كلمة هودية
إنما اختصت الكلمة الهودية بالحكمة الأحدية، لأن كشف هود عليه السلام شهود أحدية كثرة الأفعال الإلهية المنسوبة إلى الأحدية الإلهية، و هي في الحقيقة أحدية الربوبية بعد أحدية الإلهية و هي أحدية جميع الأسماء و أحدية اسم الله الشامل للأسماء كلها، فإن كل الأسماء بالذات واحد. و الوحدة ثلاث مراتب: وحدة الذات بلا اعتبار كثرة ما و هي الأحدية الذاتية المطلقة. و وحدة الأسماء مع كثرة الصفات و هي أحدية الالوهية، و الله بهذا الاعتبار واحد و بالاعتبار الأول أحد، و الثالثة أحدية الربوبية المذكورة المختصة بهود عليه السلام،
__________________________________________________
إلى الله خاصة اه (و لذلك) أي و لأجل أن العالم كله محتاج إلى الله لا إلى غيره (قال تعالى- يا أَيُّهَا النَّاسُ-) فالغنى لا يكون إلا للَّه، و الفقر لا يكون إلا للعالم اه بالى.
(فأسماؤنا) من جنسنا التي نحتاج إليها أسماء الله تعالى، و أسماء الله عين ذاته من حيث الربوبية إذ إليه الافتقار بلا شك اه (إذ إليه الافتقار بلا شك لا إلى غيره) لأن الغير ظل الله و الظل لا يقال فيه يفتقر إليه غيره (و أعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره) أي لا غير ظله أو لا غير الحق إذ ظل الشيء عينه (فهو هويتنا) باعتبار ظهور الحق فينا، فلا امتياز بهذا الوجه و هو وجه الأحدية (لا هويتنا) باعتبار ظهور الاختلاف فينا اه.