شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٨٠
الصور و الظواهر و التعينات (قال- إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ- لتقلبه في أنواع الصور و الصفات، و لم يقل لمن كان له عقل، فإن العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد، و الحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر فما هو ذكرى لمن كان له عقل، و هم أصحاب الاعتقادات الذين يكفر بعضهم بعضا، و يلعن بعضهم بعضا، و ما لهم من ناصرين) إنما خص التذكر بالقلب لأنه يتقلب في الصور من عالم الشهادة و الصفات و المعاني من عالم الغيب و يتشكل بكل شكل، و في موضع آخر باللب لأن لب كل شيء حقه من الحق، و لم يقل لمن كان له عقل لأن العقل قيد لا يحكم إلا بالتقييد فيحصر الأمر في نعت واحد و العقلاء أصحاب الاعتقادات المقيدون و ما في الكتاب ظاهر (فإن إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر، فصاحب الاعتقاد يذب عنه: أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه و ينصره، و ذلك الذي في اعتقاده لا ينصره، و لهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له، و كذلك المنازع ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده فما لهم من ناصرين) إله كل معتقد مقيد مجهول فكيف يكون له حكم في إله المعتقد الآخر فلا قوة و لا نصرة له، فصاحب كل اعتقاد يذب عن معتقده و ينصره و يسعى في بطلان إله المعتقد الآخر، و معتقده الذي في اعتقاده لا ينصره فإله كل معتقد باطل عند الآخر، فلا يكون له قوة و لا أثر في المنازع له لأن إلهه الذي في اعتقاده محتاج إلى نصرة فكيف ينصره، و كذلك المنازع ما له نصرة من معتقده الذي في اعتقاده، فما لهم من ناصرين، فلا تنقطع خصوماتهم، إذ ليس لكل واحد منهم أنصار يغلبونه على البواقي (فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته، فالمنصور المجموع و الناصر المجموع) فالمنصور مجموع المعتقدات كل من معتقده، و الناصر مجموع المعتقدين كل معتقده، فالكل واحد منهم من ناصرين ٧ (فالحق عند العارف هو المعروف الذي ينكر فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) يعنى أن الحق عند العارف في أي صورة تجلى من صور تجلياته الاعتقادية و الوجودية هو المعروف الذي لا ينكره، فأهل الله الذين يعرفونه في الدنيا هم أهل الله الذين يعرفونه في الآخرة في جميع المشاهد (فلهذا قال: لمن كان له قلب، فعلم تقليب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال، فمن نفسه عرف نفسه و ليست نفسه بغير لهوية الحق، و لا شيء من الكون مما هو كائن و يكون بغير الهوية الحق بل هو عين الهوية) قد علمت أن القلب دائما
__________________________________________________
قوله (و المنصور) الثابت بالنص الإلهي و هو- إِنْ تَنْصُرُوا الله- (المجموع) أي الحضرة الجمعية الأسمائية لا المنفرد (و الناصر) الثابت بالنص و هو- يَنْصُرْكُمُ الله- (المجموع) أي تلك الحضرة، يعنى إن تنصروا الله في مظهر ينصركم الله في مظهر، فهذه الحضرة الجامعة ناصر و منصور في المظاهر، و هو رب الأرباب رب أصحاب القلوب، فنفى الحق النصرة عن الأرباب المتفرقة التي في اعتقادات أصحاب العقول، و أثبت النصرة للاسم الجامع الذي في قلوب العارفين اه بالى.
(فمن نفسه عرف نفسه) أي فمن علم تقليب نفسه في الصور (عرف تقليب) ذات (الحق في الصور) فلما أتم الكلام في هذا المقام في مراتب الكثرة شرع في الوحدة بقوله (و ليست نفسه بغير) اه بالى.