شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤٨
و كل عطاء خاص يظهر عن اسم خاص، يعطى الله تعالى ذلك العطاء على يد ذلك الاسم فكل ما يتجدد لا يشارك في شخصيته شيء آخر من الأزل إلى الأبد (فما في الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا هذا هو الحق الذي يعول عليه).
قوله (و هذا العلم كان علم شيث عليه السلام و روحه هو الممد لكل من يتكلم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنه لا تأتيه المادة) أي المدد (إلا من الله لا من روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح) ظاهر.
قوله (و إن كان لا يعقل ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري) معناه و إن كان الخاتم الممد لجميع الأرواح الذي لا يكون بينه و بين الله واسطة لا يعقل في زمان ظهوره في الصورة الجسدانية العنصرية من نفسه، إنه هو الذي يمد جميع الأرواح الإنسية بالعلوم و الحكمة التي لها و يفيض منها عليها، لأن الحجاب الهيولاني الطبيعي من الغواشي و إلهيات الظلمانية اللازمة لصورته يمنعه. و لهذا قالت الصوفية إن أصل الأربعينية التي يروضون بها أنفسهم من الأربعين المذكورة في قوله تعالى «خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا» فإن التخمير هو تخمير مادة جسده و تعديله، حتى ناسب باعتداله النوع الإنسانى روحه، فيظهر فيه و يحتجب به ظهورا و احتجابا سماها الحكماء بالتعلق التدبيرى، فإن تلك الهيئات الطبيعية و الغشاوات البدنية إذا كشفت عن وجهه بالرياضة و التوجه إلى الله تعالى بالإخلاص ظهرت تلك العلوم و الحكم عليه كما قال عليه الصلاة و السلام «من أخلص للَّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» و لكن لا يبقى ذلك إلا في وقت من الأوقات و هو الوقت الذي قال عليه الصلاة و السلام «فيه لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبى مرسل» و ذلك هو الوقت الذي تنكشف عليه فيه عينه بما فيه (فهو من حيث حقيقته) المجردة (و رتبته) العالية (عالم بذلك كله بعينه) أي بذاته (من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري) أي عالم من حيث حقيقته بجميع أحوال عينه من إمداده لجميع الأرواح بعينه من حيث أنه جاهل من جهة تركيبه العنصري، فيكون تأكيدا للأول على لغة تميم و قراءة من قرأ- ما هذا بشر- و أن يكون المراد و من حيث تركيبه العنصري جاهل به على أنه خبر بعد خبر أي فهو من حيث أنه جاهل به كائن من جهة تركيبه العنصري (فهو العالم الجاهل فيقبل الاتصاف بالأضداد) باعتبار الحيثيات (كما قبل الأصل) أي الحق تعالى (الاتصاف بذلك كالجليل و الجميل و الظاهر و الباطن و الأول و الآخر و هو عينه) أي باعتبار الحقيقة، فإن الوجود المقيد في الحقيقة هو المطلق مع قيد التعين و التعين ليس إلا قصوره عن
__________________________________________________
(فيقبل الاتصاف بالاضداد) بالاعتبارين كما يقبل الأصل الاتصاف بذلك، لكنه باعتبار واحد كما بين في موضعه (و هو عينه)