شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٥٦
لسان كان في وضع ذلك اللسان) المراد من العموم عامة الناس و من الخصوص خاصتهم، و المفهوم الأول ما يتبادر إلى الفهم عند سماع اللفظ، و هو المعنى الذي يستوي فيه الخاصة و العامة، و المفهوم الثاني الذي يفهم من وجوه ذلك اللفظ مختص بالخاصة، و لا يجوز أن يتكلم الحق بكلام يختص فهمه ببعض الناس دون البعض، و لا يفهم العامة منه شيئا أو يفهم ما ليس بمراد و إلا لكان تدليسا، بل الحق من حيث هو مطلع على الكل يكلمهم بكلام ظاهر ما يسبق منه إلى الفهم و هو لسان العموم، و له وجوه بحسب تركيب اللفظ و الدلالات الالتزامية لا يفهمها إلا الخصوص، و بحسب مراتب الفهم و انتقالاته تتفاوت الدلالات و تزيد و تنقص، فللحق في كل مرتبة من مراتب الناس لسان، و لهذا ورد قوله عليه الصلاة و السلام «نزل القرآن على سبعة أبطن» و قوله «ما من آية إلا و لها ظهر«١» و بطن، و لكل حرف حد و لكل حد مطلع» فمن الظهر إلى المطلع مراتب غير محصورة و لكن يجب أن يفهم أول المعاني من ذلك اللفظ بحسب وضع ذلك اللسان، و ترتب عليه سائرها بحسب الانتقالات الصحيحة فيكون الحق مخاطبا للكل بجميع تلك المعاني، من المقام الأقدم الذي هو الأحدية إلى آخر مراتب الناس الذي هو لسان العموم، كقوله مثلا- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- فالمفهوم الأول ليس هو مثل الذي وصف بصفاته شيء إذ لا نظير له من غير قصد إلى مثل و نظير، أو ليس مثله شيء على أن الكاف زائدة و هو محض التنزيه و هو السميع البصير عين التشبيه لكن الخاصة يفهمون من التنزيه التشبيه و من التشبيه بلا تشبيه التنزيه، فإن الكاف و المثل لو حملا على ظاهرهما كان معناه ليس مثل مثله شيء فيلزم ثبوت المثل و التشبيه بلا تشبيه، و تعريف السميع البصير الدال على القصر يفيد أنه لا سميع و لا بصير إلا هو و هو عين التنزيه فافهم.
قوله (فإن للحق في كل خلق ظهورا خاصا، و هو الظاهر في كل مفهوم و هو الباطن عن كل فهم، إلا عن فهم من قال إن العالم صورته و هويته و هو الاسم الظاهر) تعليل لكون المفهوم الأول الذي هو مفهوم العامة مرادا للحق من كلامه، و كذا المفهومات التي يفهم منها فيه الخاصة، و لها مفهومات لا يفهم الخاصة أيضا إلا خواص الخاصة الأوحديون
__________________________________________________
(إلا عن فهم من قال إن العالم صورته و هويته) أي إلا من عرف أن العالم أعراضه مظهر صفاته، و بجوهره مظهر ذاته، فما في العالم شيء إلا و هو دليل على صفاته و وحدانية ذاته فإن من عرف هذا يظهر له الحق في كل مفهوم، فتجلى الله له في كلامه كما تجلى له في عالمه اه بالى.