شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٤
يجب لم يوجد لكنه واجب به لا بنفسه (ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته أحالنا تعالى في العلم به على النظر في الحادث و ذكر أنه أرانا آياته فيه فاستدللنا بنا عليه، فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف إلا الوجوب الذاتي الخاص، فلما علمناه بنا و منا نسبنا إليه كل ما نسبناه إلينا، و بذلك وردت الإخبارات الإلهية على ألسنة التراجم إلينا فوصف نفسه لنا بنا فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا و إذا شهدنا شهد نفسه، و لا شك أنا كثيرون بالشخص و النوع و إنا و إن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم قطعا أن ثم فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، و لو لا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد فكذلك أيضا، و إن وصفنا بما وصف نفسه من جميع الوجوه فلا بد من فارق و ليس إلا افتقارنا في الوجود و توقف وجودنا عليه لإمكاننا و غناه عن مثل ما افتقرنا إليه) معناه لما ظهر الحادث بصورته أحالنا في معرفته على النظر في الحادث فقال- سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ- فبسبب ما أحالنا استدللنا بنا عليه أي طلبنا الدليل بأنفسنا عليه، فما وصفناه بوصف إلا وجدنا ذلك الوصف فينا إذ لو لم يكن فينا و لم نتصف به لم يمكنا أن نصفه به، و هو معنى قوله إلا كنا نحن ذلك الوصف أي لو لم نكن نحن ذلك الوصف لم نصف به إلا الوجوب الذاتي، فلما علمناه و منا نسبناه إليه كل ما نسبناه إلينا كالحياة و العلم و الإرادة و القدرة و السمع و الكلام و غير ذلك، و التراجم هم الأنبياء عليهم السلام فإنهم أخبروا بهذا المعنى في قوله تعالى- وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله- وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمى- و من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله- إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله- و في الحديث «من عرف نفسه فقد عرف ربه» و أمثالها، و هذا معنى قوله فوصف نفسه بنا فإذا شهدناه بوصف شهدنا نفوسنا بذلك الوصف، إذ لو لم يكن ذلك الوصف فينا ما شهدناه به، و إذا شهدنا
__________________________________________________
الكلية و الأعيان الخارجية حكم على الآخر حامى. (النظر في الحادث) أي الاستدلال من الآفاق و الأنفس (و ذكر أنه أرانا آياته) و هي آثار أسمائه و صفاته (فيه) أي في الحادث فكان الاستدلال واجبا علينا (فاستدللنا) من الأثر إلى المؤثر (بنا) أي بسبب نظرنا فينا (عليه) على الحق فحينئذ لا بد لنا أن نحكم عليه بوصف (فما وصفناه) أي ما حكمنا عليه (بوصف إلا كنا نحن) وجدنا فينا و وصفنا أنفسنا (ذلك الوصف فلما علمناه بنا) بسبب علمنا أنفسنا (نسبنا إليه) أي وصفناه (كل ما نسبناه إلينا) من الأوصاف من العلم و الحياة و غيرها إلا النقائص مقابل الوجوب.
(فإذا شهدناه شهدنا) فيه (نفوسنا) لوجودنا فيه لكونه متصفا بنا و هو رؤية الحسد في المحدود أو شهدنا نفوسنا في الحقيقة لاشهدناه لأنه من حيث اتصافه بنا عين ذواتنا لا غيرنا و هو رؤية الحد متحدا بالمحدود (و إذا شهد) بمشاهدتنا إياه (شهد) فينا (نفسه) لذلك قال إنى أشد شوقا إليهم لأن هذه المشاهدة له لا تحصل بدون مشاهدتنا إياه لأنه فينا مظهره و هو رؤية المحدود في الحد و بالاتحاد، فانظر إلى المرآة كيف تجد فإنك إذا نظرت إليها و شهدت فيها صورتك فقد شهدت عينك فهو قوله (فإذا شهدنا شهد نفسه) و إذا شهدت صورتك و نظرت إليك فقد شهدت نفسها فهي عينك و أنت عينها فهو قوله (و إذا شهدناه شهدنا نفوسنا) و لما بيّن الاتحاد شرع في بيان الافتراق فقال (و لا شك أنا كثيرون بالشخص) باعتبار انضمام تشخصاتنا إلى حقيقتنا النوعية و كثيرون (بالنوع) بانضمام فصولنا إلى حقيقتنا الجنسية اه بالى.