شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٠٨
العالم ببعضها، و القسم الثاني: تدبير الصور الشخصية الظاهرة بالصور النوعية الباطنة، و كلاهما تدبير العالم بالعالم، و معنى الاسم و روحه حقيقته التي هو به، فإن الاسم ليس إلا الذات مع الصفة، فالأسماء كلها بالذات حقيقة واحدة هو الحق تعالى فلا امتياز من هذا الوجه، فالاسم و المعاني و الحقائق التي تحصل بها الأسماء هي الصفات فالمراد بمعنى الاسم و روحه الصفة التي يتميز به الاسم عن غيره، و معنى قوله: فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم، فما دبر العالم إلا بصورته التي هي الهيئة الاجتماعية من الأسماء الإلهية (و لذلك قال في خلق آدم الذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي هي الذات و الصفات و الأفعال «إن الله خلق آدم على صورته» الأنمونامج بحذف الذال و الأنموذنامج معرب معناه النسج، و يقال بالفارسية نمودار نامه، و الأول بحذف الدال معرب و في بعض النسخ البرنامج، و لعله تصحيف وقع من بعض الناظرين في الكتاب على معنى النسخة الكبرى من العالم، و هو في النسخة الأولى المعول عليها أعجمى كالعلم لتعينه الجامع صفة أو خبر ثان الذي هو صدر الصلة، و على الثانية إن صح و المعنى ظاهر، و معرب نمودار نامه الأنموذج (و ليست صورته سوى الحضرة الإلهية، فأوجد في هذا المختصر الشريف الذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية و حقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل عنه) أي و أوجد فيه حقائق الأشياء الخارجة عن الإنسان في العالم الكبير المنفصل، فإن أجزاء العالم كالسماوات و العناصر و المعادن و النبات و أصناف الحيوانات ليست بموجودة في الإنسان صورها و أشخاصها، لكن حقائقها التي بها هي كالأرواح و النفوس الناطقة و المنطبقة و الطبائع العنصرية و الصور الجسمية المادية و القوى المعدنية و النباتية و الحيوانية بأسرها، و في الجملة الجواهر و الأعراض كلها موجودة فيه فصح أنه تعالى أوجد جميع ما في الحضرة الإلهية، و جميع الحقائق بأعيانها و أجزائها في الإنسان الكامل (و جعله روحا للعالم فسخر له العلو و السفل لكمال الصورة، فكما أنه ليس شيء من العالم إلا و هو يسبح الله بحمده كذلك ليس شيء من العالم إلا و هو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته، فقال- وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ- فكل ما في العالم تحت تسخير الإنسان، علم ذلك من علمه و هو الإنسان الكامل و جهل ذلك من جهله و هو الإنسان الحيواني، فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت و إلقاء التابوت في اليم صورة هلاك في الظاهر، و في الباطن كانت نجاة له من القتل فحيي كما تحيى النفوس بالعلم من موت الجهل، كما قال- أَ وَ من كانَ مَيْتاً- يعنى
__________________________________________________
و لذلك: أي و لأجل أن الحق ما دبر العالم إلا بصورة العالم، قال في خلق آدم اه و إنما قال حقائق ما خرج عنه: أي ما يوجد في المختصر جميع ما في العالم الكبير بصورها و تشخصاتها، بل ما يوجد ما في العالم الكبير إلا بحقائقها و هي الأمور الكلية التي تحتها أفراد شخصية، فلا يوجد في الإنسان الكامل الأشخاص الجزئية الموجودة في العالم الكبير، بل توجد حقائق تلك الأشخاص فيه بالى.