شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٢٧
فإنه تعين بعلمه بذاته فلا يكثر إلا بالاعتبار، و لا شك أن هذا الاعتبار شفع الأحدية فجعلها الواحدية و هي الوترية التي هي بالتثليث (و أول الأفراد الثلاثة) فتحقق أن أول التثليث الاعتباري إنما هو بالعلم و العالم و المعلوم، و مظهره في الوجود هو هذا الأكمل بجامع الأحدية و الشفعية و الوترية: أي الواحدية التي هي الذات و الصفة و الاسم، و تسمى باصطلاحهم: حقيقة الحقائق الكبرى، و البرزخ الجامع، و آدم الحقيقي، و العين الواحدة (و ما زاد على هذه الأولية من الأفراد فإنه عنها، فكان صلى الله عليه و سلم أدل دليل على ربه، فإنه أوتى جوامع الكلم التي هي مسميات أسماء آدم) يعنى مسميات الأسماء التي علمها الله آدم، و الكلمات الإلهية و إن كانت لا تنفد فإنها لا تتناهى لكنها تنحصر مع لا تناهيها في أمهات ثلاث، أولها: الحقائق و الأعيان الفعلية الوجوبية الإلهية.
و الثانية: الحقائق الانفعالية الكونية المربوبية. و الثالثة: الحقائق الجمعية الكمالية
الإنسانية، و الكل أمها الشئون الذاتية و الحقيقة العينية الذاتية الإحاطية، فهذه الكلمة جوامع الكلم التي أوتيها محمد صلى الله عليه و سلم فجمعها بالبرزخية المذكورة (فأشبه الدليل في تثليثه) يعنى ما ذكر في الفص الصالحي من تثليث الدليل (و الدليل دليل لنفسه) أي دلالته ذاتية له، و لهذا كان عليه الصلاة و السلام مظهر الاسم الهادي، و الحقيقة هو الهادي و هي المهدى فهو دليل لنفسه على نفسه.
(و لما كانت حقيقته تعطى الفردية الأولى بما هو مثلث النشأة لذلك قال في باب المحبة التي هي أصل الوجود «حبب إلىّ من دنياكم ثلاث» بما فيه من التثليث ثم ذكر «النساء و الطبيب و جعلت قرة عينه في الصلاة» فابتدأ بذكر النساء و أخر الصلاة، و ذلك لأن المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها و معرفة الإنسان بنفسه مقدمة على معرفته بربه فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه لذلك قال عليه الصلاة و السلام «من عرف نفسه فقد عرف ربه» فإن شئت قلت بمنع المعرفة في هذا الخبر و العجز عن الوصول فإنه سائغ فيه، و إن شئت قلت بثبوت المعرفة. فالأول: أن تعرف أن نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربك، و الثاني: أن تعرفها فتعرف ربك فكان محمد أوضح دليل على ربه، فإن كل جزء من العالم دليل على أصله الذي هو ربه، فافهم) اعلم أن المرأة صورة النفس و الرجل صورة الروح، فكما أن النفس جزء من الروح فإن التعين النفسي أحد التعينات الداخلة تحت التعين الأول الروحي الذي هو الآدم الحقيقي و تنزل من تنزلاته، فالمرأة في الحقيقة جزء من الرجل و كل جزء دليل على أصله، فالمرأة دليل على الرجل و الرجل عليها بدليل قوله «من عرف نفسه فقد عرف ربه» و الدليل مقدم على المدلول فلذلك قدم النساء، فإن قلنا: حقيقة الحق من حيث هو المتعين بتعين الإنسان لا يعرفه إلا هو فلا يعرف حقيقة