شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٥١
التي يرى صاحب الكشف صورته فيها تؤثر في صورته و تقلبه إلى صورة تقتضيها الحضرة و حالها، فإن رأى في الحضرة المثالية شخصا يقول له أنا الله، أو يعلم الرائي أنه الله فهو عينه في عالم المثال، و صدق في قوله أنا الله باعتبار الحقيقة، لأنه هو الحق، لكن لا على صورته بل على صورة الرائي في محل الخيال، فهو الحق الذي يتجلى في صورة عينه، رأى نفسه فيما يعطيه المحل المنظور فيه كالمرئى صورة عينه منصبغة بصبغ الخيال الذي رآها فيه و صورته صورة الحق المتجلى بصورة عينه (و قد يعطيه عين ما يظهر منها، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي) أي و قد تعطيه حضرة أعلى من حضرة الخيال عين ما يظهر من الصورة لا عكسها كحضرة السر و الروح، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي، كظهور الحق في صورة الإنسان الكامل مطلقا (و قد يقابل اليمين اليسار) كما في الحضرة الخيالية (و هو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم) على حسب الحال الغالبة عليه، فإذا جاوز هذه الحضرة يرى عينه في صورة صفاته إما مجردة عن هذه الصورة الخيالية و إما فيها فإن كان القلب في مقام الصدر أي وجهه الذي يلي النفس رآه في الصورة الخيالية فيدرك معنى الصورة بصفاته، و إن كان في مقام السر و هو وجهه الذي يلي الروح يراها مجردة و تكون في غاية الحسن و البهاء، و إن بلغ صاحب الكشف حضرة الروح يرى عينه في مرآة الحق فهو الحق المتجلى بصورته، فيرى الخلق حقا لأنه ما رآه إلا مقيدا بصورة عينه (و بحرق العادة تقابل اليمين اليمين) أي على خلاف العادة لأنه يرى عينه بعينه في مرآة الحق، فهو إذن كالرائى صورته في المرآة الكبيرة كبيرة، و إذا شاهد الحق في صورة عينه أو غيره يرى الحق خلقا، كالرائى صورته في المرآة الصغيرة صغيرة (و يظهر الانتكاس) لأن المرآة تحته مع كون اليمين يقابل اليمين لكون الحق بصره الذي به يبصره في مرآة عينه، و إن أطلق الحق عن قيد تعينه كالكامل المطلق الفاني في الله الشاهد للأشياء في الحق بعين الحق، يرى الحق حقا و الخلق خلقا و المطلق في المقيد و المقيد في المطلق، فيرى كل اسم من أسمائه موصوفا بجميع أسمائه كما سيأتي و قد استجيب في حقه دعاء النبي عليه الصلاة و السلام «اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه» و مما ذكر يظهر معنى قوله (و هذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي أنزلناها منزلة المرائى).
قوله (فمن عرف استعداده عرف قبوله، و ما كل من عرف قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، و إن كان يعرفه مجملا) معلوم بما مر في أول هذا الفص عند تقسيم الواقفين على سر القدر، حيث قال: فمنهم من يعلم ذلك مجملا و منهم من يعلمه مفصلا.
__________________________________________________
(و بخرق العادة يقابل اليمين اليمين) يعنى إن اعتبرت صورتك في المرآة كالإنسان المقابل وجهه وجهك كان يمينك مقابلا ليسار صورتك، فكان هذا التقابل بمنزلة العادة إذ تقابل الصور الإنسانية يجرى ذلك عادة، و إذا اعتبرت أن ما يقابل يمينك من صورتك هو ما حصل عن يمينك، فقد تقابل يمينك يمين صورتك فكان هذا التقابل يخرق العادة اه بالى.