شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٢
و الرزق، و في الجملة ألطاف الربوبية الظاهرة لفساد المربوبية بظهور صفات النفس و نسبة الشرور إليه، و اتخذوا وقاية لأنفسكم مما بطن منكم تتقون بها ربكم الباطن أن يمنع ألطافه الباطنة من الرحمة الرحيمية بسوء أدبكم بنسبة الكمالات المعنوية و المعارف و الحكم إلى أنفسكم فتحجبوا بصفاتكم و ظهورها عن قبول أنوار صفاته، و تحرموا إمداد الفيض العلوي و الألطاف الباطنة لفساد استعداد المربوبية بحسب الباطن، فظهر أن لفظ الاتقاء يساعده ما فسره الشيخ رضى الله عنه به من المعنى لاشتقاقه من الوقاية، يقال اتقاه فاتقى أي اتخذ الوقاية يتقى بها بمعنى حذره فحذر إذ الحذر هو اتخاذ الوقاية، قال تعالى- خُذُوا حِذْرَكُمْ- كأن الحذر آلة تتقى بها كالترس و نحوه مما يتقى به،
و الوقاية مصدر سمى به ما يتقى به و قوله (ثم إنه أطلعه على ما أودع فيه و جعل ذلك في قبضتيه القبضة الواحدة فيها العالم و القبضة الأخرى آدم و بنوه و بين مراتبهم فيه) معناه أنه أطلع الإنسان الحقيقي على ما أودع فيه من أسرار الألوهية، و جعل الجميع مما أوجد كالواحد و أودع فيه في قبضتيه أي قبضتى الحق فجعل حقيقة آدم و بنيه في قبضته اليمنى التي هي الأقوى أي الصفات الفعلية، و أسمائه في العالم الأعلى الروحاني و جعل صورة العالم في قبضته اليسرى التي هي الأضعف أي الصفات القابلة المذكورة و أسمائه في العالم الجسماني، و إن كانت كلتا يدي الرحمن يمينا لأن القابلية في قوة القبول تساوى الفاعلية في قوة الفعل لا تنقص منها، و بين في ذاته مراتب بنى آدم في عرض عريض كما يشعر سائر الفصوص ببعضها.
قوله (و لما أطلعنى الله في سرى على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر جعلت في هذا الكتاب منه ما حد لي لا ما وقفت عليه فإن ذلك لا يسعه كتاب و لا العالم الموجود الآن، فمما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حده له رسول الله صلى الله عليه و سلّم حكمة إلهية في كلمة آدمية و هو هذا الباب) ظاهر غنى عن التعريف (ثم حكمة نفثية في كلمة شيثية، ثم حكمة سبوحية في كلمة نوحية، ثم حكمة قدوسية في كلمة إدريسية، ثم حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية، ثم حكمة حقية في كلمة إسحاقية، ثم حكمة علية في كلمة إسماعيلية، ثم حكمة روحية في كلمة يعقوبية، ثم حكمة نورية في كلمة يوسفية، ثم حكمة أحدية
__________________________________________________
(ثم) أي بعد ما أوجده على ما ذكر (أطلعه) أي أطلع الله هذا الوالد الأكبر لأن الخليفة يجب أن يطلع على ما اختزنه الحق فيه مما تطلبه الرعايا التي استخلف عليها، فيعطى كل ذى حق حقه بأمر الله تعالى اه بالى القبضة الواحدة اليسرى التي هي قبضة الفرق فيها العالم، و في الأخرى التي هي اليمنى قبضة الجمع آدم و بنوه اه.
فهذا الكلام يدل على أن من رآه في مبشرة و أعطى له فصوص الحكم هو الروح الأعظم المحمدي الذي ظهر و تمثل له في الصورة المحمدية و يدل أيضا على محاذاته رتبة الوالد الأكبر في الاطلاع على ما في القبضتين فانظر بنظر الإنصاف إلى هذا الكامل في رتبة العلم كيف ينكر كلامه اه بالى.