شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٣٤
و خامسها: عالم الأجسام المادية، و هو عالم الحس و عالم الشهادة، و الأربعة المتقدمة مراتب الغيب و كل ما هو أسفل فهو كالنتيجة لما هو أعلى الحاصلة بالفعل و الانفعال، و لهذا شبهت بالنكاح و ذلك عين تدبير الحق تعالى للعالم (و سماهن بالنساء و هو جمع لا واحد له من لفظه و لذلك قال «حبب إلىّ من دنياكم ثلاث النساء» و لم يقل المرأة، فراعى تأخرهن في الوجود عنه فإن النساء هي التأخير قال تعالى- إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الْكُفْرِ- و البيع بنسيئة تقول بتأخير فلذلك ذكر النساء) يعنى راعى فيه معنى التأخير بلسان الإشارة لا العبارة كما ذكر في السجن فلا يلزم الاشتقاق (فما أحبهن إلا بالمرتبة، و إنهن محل الانفعال فهن له كالطبيعة للحق التي فتح الله فيها صور العالم بالتوجه الإرادى و الأمر الإلهي الذي هو النكاح في عالم الصور العنصرية، و همة في عالم الأرواح النورية، و ترتيب مقدمات في المعاني للإنتاج، و كل ذلك نكاح الفردية الأولى في كل وجه من هذه الوجوه، فمن أحب النساء على هذا الحد فهو حب إلهى، و من أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه علم هذه الشهوة فكان صورة بلا روح عنده و إن كانت تلك الصورة في نفس الأمر ذات روح و لكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته أو لأنثى حيث كانت لمجرد الالتذاذ لكن لا يدرى لمن، فجهل من نفسه ما يجهل الغير منه ما لم يسمه هو بلسانه حتى يعلمه) أي جهل أنه من هو كما يجهله غيره حتى يخبره أنى فلان فيعرفه (كما قال بعضهم:
صح عند الناس أنى عاشق غير أن لم يعرفوا عشقى لمن
كذلك هذا إذا أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون فيه و هو المرأة، و لكن غاب عنه روح المسألة، فلو علمها العلم بمن التذ و من التذ و كان كاملا) أي لو علم علما شهودا بحيث شهد الحق في تلك الحالة شهودا أحديا جمعيا عين الفاعل و المنفعل مع عدم انحصاره في تعينهما أو في تعين الكل و لا تجرده عن الجميع، بل مطلقا عن هذه العبارات كان حينئذ هو الرجل الكامل الملتذ بالحق في كل شيء (و كما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله تعالى- وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ- نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته فتلك الدرجة التي تميز بها عنه بها كان غنيا عن العالمين و فاعلا أولا، فإن الصورة فاعل ثان فما له الأولية التي للحق) أي ليست له الأولية المطلقة الأزلية التي للحق فتميزت الأعيان
__________________________________________________
قال النساء علم أنه ما أحبهن إلا بالمرتبة، بخلاف ما لو قال المرأة، فإنه لا تفيد ما أفاد به النساء لجواز أن يحبهن لقضاء الشهوة لعدم وجود ما روعي في النساء بالى.
فكان غناؤه و فاعليته الأولية مسببا عن تلك الدرجة، فإن الصورة المخلوقة على صورة فاعل ثان لأنه متصرف العالم خلافة عن الله فما له الإلهية التي للحق، فتميز الحق عنه بالمرتبة فتميزت الأعيان عن الحق بالمراتب، و تميز بعضها عن بعض بحصة معينة فأعطى كل ذى حق حقه بلا نقص و زيادة، متخلفا بتخلف إلهى و هو عين حقه فاقتضى عين محمد حبهن فأعطى الله حقه فأحبهن، فاقتضت أعيان النساء أن يحبهن الرجل فأعطى محمد حقهن