شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٤٦
أن يكون على يد سادن من سدنة الأسماء فتارة يعطى الله العبد على يد الرحمن فيخلص له العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض و ما أشبه ذلك، و تارة يعطى على يدي الواسع فيعم أو على يدي الحكيم فينظروا في الأصلح في الوقت أو على يدي الواهب فيعطى التنعم، و لا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل) إشارة إلى أن الرحمة الرحمانية لا يشوبها شوب من غيرها من كراهة أو بشاعة أو شيء غير لذيذ فإن خاصية الرحمة النفع الخالص أو اللذة الخالصة، فإن شابها شيء من كراهة و هو عطاء إلهى لأن من الأسماء الإلهية الحكيم و الحكمة تقتضي تحمل كراهة قليلة تعقبها راحة كثيرة كشرب الدواء الكرية يعقبه الراحة و الصحة كما مثل به، و إنما سماه إلهيا لأنه ممتزج من مقتضيات أسماء عدة، و لا يمكن إطلاق العطاء الإلهي إلا على يد سادن من سدنة الأسماء لأن الإله هو المعبود و المعبود معبود بالنسبة إلى العابد هو الذي يسد جهة فقره إلى المعبود و كما أن المريض يعبد اسم الشافي و يدعوه و قد يكون عطاؤه من اسم واحد و قد يكون من أسماء كثيرة ممتزجة فتمتزج مقتضياتها.
قوله (أو على يدي الجبار فينظر في الموطن و ما يستحقه) معناه أن الجبار هو الذي يجبر الكسر و يزيل الآفة و النقص، فينظر في جهة استحقاقه و فاقته فينجح حاجته و يجبر كسره و يصلح آفته و نقصه، و لهذا قال «لا تزال جهنم تقول هَلْ من مَزِيدٍ حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قطنى قطنى» فإن جهنم تطلب ما يصلح آفتها و يدفع فقرها و يسد فاقتها، و وضع القدم فيها عبارة عن وصول جبره إليها فيصلح حالها.
قوله (أو على يدي الغفار فينظر المحل و ما هو عليه) معناه أن الغفار هو الذي يستر بنور الذات ما في المحل من الظلمة الموجبة للعقوبة، و كل اسم من أسمائه يقتضي مظهرا أو محلا يناسبه ليظهر خصوصيته فيه (فإن كان) أي فالمحل الذي هو مقتضى الغفار إن كان (على حال يستحق العقوبة فيستره عنها) و رفع العقوبة عنه (أو على حال لا يستحق العقوبة) على تلك الحال (فيستره عن حال يستحق العقوبة) أي عما به يستحق العقوبة من المعاصي (فيسمى معصوما و معتنى به و محفوظا و غير ذلك مما يشاكل هذا النوع) أي يناسب ذلك.
قوله (و المعطى هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده من خزانته) معناه أن الأسماء الأول التي يعبر عنها بالأسماء الذاتية و الأسماء الإلهية هي خزانته فالحقيقة التي هي عين الذات لا تتكثر إلا بالنسب و الإضافات إلى الأعيان و الحقائق الروحانية المفصلة في الحضرة
__________________________________________________
فمن فهم هذا بريء عن الاضطراب، فإن العدل ناظر إلى ما اقتضاه عين المخلوق فخلق كل شيء بحسب اقتضاء عينه، و عين الشيء ليس بمجعول و كذا الاقتضاء صفة ذاتية لازمة له اه و هو استدلال من الأثر و هو تميز العطايا إلى المؤثر و هو تميز الأسماء، إذ عنه المحققين ما من موجود في الشهادة إلا و هو صورة ما في الغيب، و دليله هذا دليل على تميز العطايا و أما الدليل على تميز الأسماء فهو قوله فما في الحضرة اه.