شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦٩
قوله من كل جانب، و تلك الفتوح إما ملائمة أو غير ملائمة بمقتضى عينه، و ذلك أن الداعي في الحياة الدنيا و في الآخرة تأتيه فتوحه بما لاءم، لأنه في مقام الرضا لا يريد إلا ما يريد الله به، و إن كان في مقام السلوك شكر على النعماء و صبر على البلاء فيكون ملائما من وجه، لأن الابتلاء يظهر فضيلته و في الآخرة يكون مجازاته حسن الثواب و أما المدعو فإن أجاب الداعي بما يلائم و أطاعه و سلك طريقه و سار على سبيله و سيرته فتح له باب المجازاة بما يلائم، و إن أجابه بما الا يلائم و خالفه بالكفر و العصيان فتح له باب المجازاة بما لا يلائم، و قد تظهر أمور من الغيب هاهنا لكلا الفريقين ملائمة و غير ملائمة، لا يعرف بليتها و الاطلاع على سر الغيب إنما هو للحق، و قد يطلع على بعضه من شاء من عباده.
(اعلم وفقك الله أن الأمر مبنى في نفسه على الفردية، و لها التثليث فهو من الثلاثة فصاعدا، فالثلاثة أول الأفراد) يعنى أن الأمر الإيجادى في نفسه مبنى على الفردية، و الفردية من خواص العدد و ما لم يتعدد الواحد الذي هو منشأ العدد و مبدؤه بالتثنية لم تحصل الفردية، و الواحد ليس بعدد إذ ليس فيه كثرة فليس بفرد و لا زوج، لأن الفردية باعتبار الانقسام و لكن لا بمتساويين و الواحد غير منقسم، و لو فسرنا الفردية بعدم الانقسام بمتساويين كان الفرد أعم من العدد، لأنه يشمل الواحد بهذا المعنى فلم يكن من خواصه، و لكن الفردية معناها الانفراد عن الغير فلا بد فيها من اعتبار معنى الغير في مفهومها بخلاف الواحد، إذ لا يتوقف معناه على تصور الغير فلا بد للتعدد من الشفعية و لا بد في الإيجاد من الفردية، لبقاء معنى التأثير الذي للواحد الأصل فيه أولا و آخرا، و إنما كان التثليث هو الأصل في الإيجاد، لأن الإيجاد مبنى على العلم و لا بد للعلم من عالم و معلوم فثبت التثليث الذي للفردية، فالثلاثة أول الإفراد كما قال: و إنما قلنا إنها مسبوقة بالشفعية لأن الفاعل ما لم يكن له قابل لم يؤثر، فإن التأثير يقتضي منتسبين: فالعالم هو ذات الفاعل و الفاعل ظله من حيث الفاعلية، و القابل ظل المعلوم و التأثير ظل العلم، فظهر من هذا الاعتبار التعين الأول (و عن هذه الحضرة الإلهية وجد العالم) بعد تعددها بالعلم، فإن حضرة الذات ما لم يتعدد باعتبار العالمية لم يسم الحضرة الإلهية (فقال تعالى- إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- فهذه ذات ذات إرادة و قول، فلو لا هذه الذات و إرادتها و هي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين أمر ما، ثم قوله عند ذلك التوجه كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء) لا شك أن الإرادة و القول إنما يكونان بعد العلم، فإن الشيء الذي تتعلق بوجوده الإرادة يخاطب بالقول هو المعلوم، فالإرادة و القول من الحضرة الإلهية بعد تعينها بالعلم، ثم المبادي المقتضية بوجود
__________________________________________________
(مبنى في نفسه على الفردية) و هي عدم الانقسام بالمتساويين عما من شأنه الانقسام فلا يشمل الواحد.
و؟؟؟ بين أن المنقسم إما أن ينقسم بالمتساويين فله الشفعية و التثنية من العدد، أو لا ينقسم إلى ذلك بل بالمتخالفين في الزيادة و النقصان، فله الفردية و التثليث ضرورة اشتمال القسم الزائد على الناقص اه جامى.