شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦٧
الناقة، و هي كخلق آدم من التراب و فتحه على إيمان من آمن به بسبب هذه المعجزة، و احترامهم لها على وفق ما أمروا به، و بإهلاك من كفر لهذه النعمة منهم و عقروا الناقة، فهذه ثلاثة فتوحات و في بعض النسخ: فاتحية، أي حكمة منسوبة إلى اسم الله الفاتح.
و اعلم أن معجزة كل نبى هي من الاسم الغالب عليه و إن كان له أسماء، فإن الغالب على كل مركب هو الذي ظهر ذلك المركب بصورته و حكم عليه، كما يقال: إن القرع بارد رطب، و الثوم حار يابس، و إن كان في كل منهما الكيفيات الأربع، فالغالب على صالح عليه السلام الفاتح فلذلك له فتوحات من ذلك الاسم، و اشتملت حكمته على الإيجاد اللازم لفتح أبواب الغير، و سيره على ذلك الاسم، و علمه من خزانة دعوته إليه، و سيأتي سر الناقة، و سر تخصيص كل نبى لمركب كعيسى بالحمار، و موسى بالعصا، و محمد عليه الصلاة و السلام بالبراق إن شاء الله.
(من الآيات آيات الركائب و ذلك لاختلاف في المذاهب)
من آيات الله التي خص بها كل نبى بل كل واحد من بنى آدم آيات الركائب و هي المركوبات، و ذلك أن كل عين من الأعيان الإنسانية لها روح هو أول مظهر للاسم الذي يرب الله ذلك الشخص به، و لكل روح في العالم الجسماني صورة جسدانية هي مظهر ذلك الروح، و له مزاج خاص يناسب حاله في حضرة عينه الثابتة فلا بد لصورة بدنه من ذلك المزاج، و عند تعلقه بمادة البدن يكون رابطة في تعلق ذلك المزاج ثم إن له في عالم النبات صورة تناسب ذلك المزاج و كذا في عالم الحيوان، و لا شك أن الحيوان مركب هذا الروح في استكماله، و هذه الأمور كلها من أحوال عينه الثابتة و نسبة الحق أي الذات الإلهية إليه و هو الاسم الغالب الذي هو رب الشخص و خزانة علمه و حكمته، و سير هذا الشخص و ترقيه إنما يكون لإخراج ما في خزانته من القوة إلى الفعل حتى يكون على كماله الذي خلق له بمركبه المخصوص به، و ذلك السير و الترقي هو عبوديته الخاصة به و شريعته إن كان نبيا، فمن المركب ما هو على صورة الناقة و صفاتها، فإن النفس الحيوانية لا بد لها من عين أثر هي من أحوال عينها و خواص ربها، و منها ما هو على صورة الفرس، و على صورة الأسد، و على صورة
__________________________________________________
و هو صالح بن عبيد بن أسف بن ماسح بن عبيد بن ساذر بن ثمود، و صالح سار بعد هلاك قومه إلى فلسطين، ثم انتقل إلى الحجاز و عبد الله، حتى مات و عمره ثمان و خمسون سنة اه (من الآيات) خبر (آيات الركائب) مبتدأ، و إضافة الآيات إلى الركائب إضافة عام إلى خاص، من وجه الركائب جمع ركيبة، أي و من جملة المعجزات الدالة على صدق الأنبياء معجزات الركائب كالبراق لمحمد و الناقة لصالح، فكل آيات ليست بركائب و لا كل الركائب ليست بآيات، و إن كان المراد بالركائب هنا نفس الآيات و هي البراق و الناقة، لكنه صحت الإضافة من حيث مغايرتهما بحسب المفهوم بالعموم و الخصوص من وجه اه (و ذلك) أي كون الركائب من الآيات (لاختلاف في المذاهب) أي بأن كان بعضها ذاهبا إلى الحق و بعضها إلى برارى عالم الظلمات، و الركائب قابلة للذهاب إلى كلى منها موصلة للراكب إلى مقصوده من حق أو غيره اه بالى.