شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٦١
إلى أن نسبة التحت إليه كما أن نسبة الفوق إليه في قوله- يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ- و قوله- وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ- فله الفوق و له التحت، و لهذا ما ظهرت الجهات الست إلا بالنسبة إلى الإنسان، و هو على صورة الرحمن) لما كانت نسبة الفوق و التحت إليه سواء فحفظه لعبده من تحته لا ينافي فوقيته فإنه بإحاطته فوقه و تحته، و كونه على صورة الرحمن إحاطته بجميع الأسماء، فإن الرحمن في جميع الجهات المتقابلة لاشتماله على جميع الأسماء المتقابلة، و «ما» في كما نسبة زائدة كقوله- فَبِما رَحْمَةٍ من الله- (و لا مطعم إلا الله، و قد قال في حق طائفة- وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ- ثم نكر و عمم فقال- وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ- فدخل في قوله- وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ- كل حكم منزل على لسان رسول أو ملهم؟؟؟- لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ- هو المطعم من الفوقية التي نسبت إليه- وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ- و هو المطعم من التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم عنه عليه الصلاة و السلام) هذا بيان الإحاطة و حفظه للعبد من جميع الجهات، فإن الإحاطة و الحفظ من الصفات الرحمانية، و من الحفظ الإطعام فإنه من الأمداد الرحمانية التي لو انقطعت لهلك العبد، و قد قال الله تعالى- لَأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ وَ من تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ- أي لو أقاموا ما في الكتب الإلهية و هيأوا الاستعداد لأطعمناهم من جميع الجهات، و التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله و هو قوله «لو دليتم بحبل الله لهبط على الله» (فلو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده فإنه بالحياة ينحفظ وجود الحي ألا ترى الحي إذا مات الموت العرفي تنحل أجزاء نظامه و تنعدم قواه عن ذلك النظم الخاص) يعنى إذا عدم الحي الحياة التي الماء صورتها انحلت أجزاء نظامه، و ذلك لأن الحرارة الغريزية التي بها حياة الحي إنما تنحفظ بالرطوبة الغريزية، فحياة الحرارة أيضا بالرطوبة و هي صورة الماء فبفقدانه وجود الموت الذي هو افتراق أجزاء الإنسان، و هذا مقدمات مهدها لبيان حال أيوب عليه السلام ثم عدل إلى قوله (قال الله تعالى لأيوب- ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ- يعنى لما كان عليه من إفراط حرارة الألم فسكنه ببرد الماء، و لهذا كان الطب النقص من الزوائد، و الزيادة في الناقص) يعنى طبه الله تعالى بنقص حرارة الألم و زيادة البرد و السلام منها، فإن الآلام كانت نارا أوقدها الشيطان سبع سنين في أعضاء أيوب عليه السلام، فشفاه الله منها بهذا الطب الإلهي (و المقصود طلب الاعتدال،
__________________________________________________
من حيث أنه مخلوق على الصورة، و هو الجاهل بنفسه لأنه لو عرف نفسه عرف ربه و لو عرفه ما كبر و ما اعتلى (على لسان رسول الله) و لم يوجد ذلك الحكم نسخا أو إثباتا في التوراة و الإنجيل، و إلا لكان منهما كسائر الأحكام الموجودة، و يدل عليه قوله (أو ملهم) من ربهم على قلوبهم و المقصود؟؟؟؟ الحكم بما لا يدخل فيهما (لأكلوا) من المعارف الإلهية و هي الأرزاق الروحانية- من جهة فوقهم- المعنوي كما أكلوا الرزق الصوري بسبب المطر ٧ فعلى أي حال (و هو المطعم من الفوقية التي نسبت إليه و) لأكلوا الرزق المعنوي (من تحت أرجلهم) بالسلوك و المجاهدات كما أكلوا الرزق الصوري من أنواع الفواكه من الأرض التي تحت أرجلهم اه بالى.