شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٥٤
إشارة إلى مرتبة النفس الحيوانية الواقعة في جهة الانفعال المطلق، فإن القلب من حيث أنه قلب لا يكون إلا مع التعلق البدني، و التعلق لا يكون إلا بتوسط النفس الحيوانية المطبقة في البدن الغالب عليه التضاد من الطبيعة العنصرية المتنكسة بتوجهها إلى عالم الطبيعة، و لما كان أصل التضاد من العالم العنصري و النفس الحيوانية مقبلة إليه متنكسة، كانت اثنينية التضاد و التقابل تقوى عند رأسها و تضعف عند رجليها، و إذا ضعفت جهة التضاد قويت جهة الوحدة بالاعتدال و توجهت النفس الناطقة إليه، فيكون رأس هذا الذكر هو حقيقة شيث عليه السلام عند رجليها، و لا يمكنه إلا أن يكون توأما، و تخرج الأخت قبله بظهور النفس قبل القلب ضرورة (و يكون مولده بالصين) لأنه أقصى البلاد لا عمارة بعده كما هو آخر الإنسان لا إنسان بعده و لا غاية بعده، قال عليه الصلاة و السلام «اطلبوا العلم و لو بالصين» و معنى قوله (و لغته لغة بلده) أن كلامه و دينه في مرتبة آخر الأصناف الإنسانية فإن الحكماء مذهبهم التناسخ لا يعدون عنه.
قوله (و يسرى العقم في الرجال و النساء، فيكثر النكاح من غير ولادة و يدعوهم إلى الله فلا يجاب، فإذا قبضه الله و قبض مؤمنى زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا و لا يحرمون حراما يتصرفون بحكم الطبيعة، شهوة مجردة عن العقل و الشرع، فعليهم تقوم الساعة) ظاهر، لأنهم بعد هذا الطور لا يلدون الإنسان بالحقيقة و إن كانوا في صورة الإنسان فهم أشرار الناس فتجب أن تقوم عليهم القيامة، كما قال عليه الصلاة و السلام «لا تقوم الساعة إلا على أشرار الناس» و قال «شر الناس من قامت القيامة عليه و هو حى» و ذلك بتجلى الحق في صورة العدل و استئناف الدور بالبعث و النشور، و إحياء الموتى و إخراج من في القبور، و الله أعلم.
(٣) فص حكمة سبوحية، في كلمة نوحية
السبوح المنزه عن كل نقص و آفة. و لما كان شيث عليه السلام مظهر الفيض الإلهي الرحمانى، و الفيض لا يكون إلا بالأسماء الداخلة تحت اسم الرحمن و الرحمانية تقتضي الاستواء
__________________________________________________
و كان شيث كذلك، فإن حواء كانت تلد لآدم في كل بطن ذكرا و أنثى فخرجت أخته قبله، لأنه لو لم يتأخر عنها في الولادة لم يكن خاتم الأولاد، و يشبه أن تكون ولادة شيث مع أخته بعكس ذلك، ليكون أول مولود اه جامى.
و دعوته إلى العلم بالتجليات الأسمائية بالطريق الخاص من مرتبة ختم الرسل، كطريق مشايخنا فلا يجاب لانقطاع الفيض الروحاني، فلم يجيبوا دعوته مع أنه لا يضر إيمانهم، لأنهم و إن لم يجيبوا لم يردوا و لم ينكروه، لكون دعوته مطابقة لدينهم، كما أن المؤمنين الذين لم يجيبوا دعوة مشايخنا لا يضرهم، يدل عليه قوله فإذا قبض مؤمنى زمانه، و هذا الولد هو الولى الذي لا يستجاب دعوته يكون بعد ختم الولاية العامة و هو عيسى فمعنى قوله: لا ولى بعده، أي الولى المستجاب الدعوة، و ينتفع الناس بكمالاته و معارفه، فلا ينافي ختمية وجود هذا الولد اه بالى.