شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣١
أي العالم مربوط بالحق في الوجود و الاستناد إلى صمديته و الحق مربوط بالعالم في ظهوره و سائر أسمائه الإضافية.
قوله (و قد علمت نشأة جسد آدم أعنى صورته الظاهرة، و قد علمت نشأة روح آدم أعنى صورته الباطنة فهو الحق) أي بحسب صورته الباطنة و الحقيقة (الخلق) بحسب صورته الظاهرة.
قوله (و قد علمت نشأة رتبته و هي المجموع الذي استحق به الخلافة) و في بعض النسخ بها حملا على المعنى و هو الرتبة أي كونه واسطة بين الحق و الخلق بمجموعه الذي استحق به الخلافة، ليعرف صورة العالم و حقائقه بظاهره و صورة الحق و أسمائه الذاتية بباطنه، و يتحقق له رتبة الخلافة بالجمع بين الصورتين (فآدم هو النفس الواحدة) أي حقيقة الإنسان من حيث هو و هو روح العالم (التي خلق منها هذا النوع الكامل الإنسانى) أي أفراد النوع و إلا فالنفس الواحدة هي حقيقة النوع بدليل قوله (و هو قوله- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ-) فإن الخطاب للأفراد المخلوقة من النفس الواحدة (و خلق منها زوجها) أي خلق من الروح الكلى التي هي النفس الواحدة زوجها، و هي النفس الكلية و الرجال و النساء المبثوثة منها قوله تعالى (وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً) هي أشخاص النوع قوله في تفسير قوله تعالى (فقوله اتَّقُوا رَبَّكُمُ اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم و اجعلوا ما بطن منكم و هو ربكم وقاية لكم، فإن الأمر ذم و حمد فكونوا وقايته في الذم، و اجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين) معناه اتخذوا وقاية لأنفسكم تتقون بها من يربكم، و لما كان الرب هو الظاهر و الباطن كانت ربوبيته لظواهركم من اسمه الظاهر بإمداد الحفظ و الرزق و جميع ما يتعلق بالرحمة الرحمانية من الأسماء و ربوبيته لبواطنكم من اسمه الباطن بإمداد العلم و الحكمة و جميع ما يتعلق بالرحمة الرحيمية من الأسماء، فعليكم بالاستمداد بالربوبية و تهيؤ الاستعداد القابلة من الوجهين، و ذلك بالتأدب بين يديه بآداب الحضرة فاتخذوا وقاية لأنفسكم مما ظهر منكم تتقون بها ربكم الظاهر أن يمنع ألطافه الظاهرة من الرزق و الحفظ و أمثالهما، و ينتقم منكم في سوء أدبكم بنسبة الشرور و المعاصي إليه فتحرموا مدد الحفظ
__________________________________________________
(فآدم) أي آدم كبير و هو الخليفة و العقل الأول (النفس الواحدة) الخليفة المسمى بالإنسان الكامل و العقل الأول و زوجها النفس الكلية (و بث منهما رجالا كثيرا و نساء) رجالا عقولا و نساء نفوسا (وقاية لربكم) أي انسبوا ما فعلتم من النقائص و الشرور إلى أنفسكم و نزهوا ربكم عنها (وقاية لكم) أي انسبوا الكمالات إلى ربكم لا إلى أنفسكم اه بالى.
(قوله من اسمه الظاهر) فإن الله تعالى لا يظهر إلا في الأشياء، فلو لم يكن شيء ثمة ما ظهر للحق عين فلا بد من الأشياء، فبنا الحق يظهر و به نحن نظهر، فلذا نحن نشكر و لذا نحن نكفر باختلاف محقق فاعلموا ذاك و انظروا فإذا ما شهدتم عين ما قلته: استروا إن للَّه غيرة فاحذروا أن تنفروا و إذا ما وليتم يسروا لا تعسروا اه جمالية.