شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٤
منها ما يكون عطايا ذاتية و عطايا أسمائية و يتميز عند أهل الأذواق، كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين و عن سؤال في غير معين، و منها ما لا يكون عن سؤال سواء كانت الأعطية ذاتية و أسمائية، فالمعين كمن يقول: يا رب أعطنى كذا، فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه، و غير المعين كمن يقول: أعطني ما تعلم فيه مصلحتى) لأن كل ما لم يكن بينه و بين الذات واسطة أو وسائط كان إعطاء ذاتية، و كل ما كان بينه و بين الذات واسطة أو وسائط كان إعطاء أسمائية، و الذوق يحكم بالامتياز و يدرك العطاء الأسمائى في ضمن العطايا الذاتي و العقل يعقل العطاء الذاتي في ضمن الأعطية الأسمائية، قوله فالمعين بكسر الياء أي السائل المعين، كمن يقول أو بفتحه أي السؤال المعين، كسؤال من يقول على الإضمار. و لما قسمها إلى الذاتية و الأسمائية و أحال التمييز إلى الذوق قسمها باعتبار آخر إلى أقسام مدركة بالحس، و شبه التقسيم المذكور في امتياز الأقسام به لا باعتبار آخر، أي يتميز القسمان المذكوران بالذوق كما تتميز هذه الأقسام بالعقل بل بالحس و كلامه ظاهر إلى قوله (من غير تعيين لكل جزء ذاتى من لطيف و كثيف) أي من غير تفصيل لما أجمله في قوله أعطنى ما تعلم فيه مصلحتى، فإن ما تعلم مجمل يحتمل اللطيف أي الروحاني كالعلم و الحكمة، و الكثيف أي الجسماني كالمال و الولد أو مجموعهما لا يخطر شيئا من الأشياء المعينة بباله، و في بعض النسخ:
لكل جزء من ذاتى لطيف و كثيف و من بيانية و المراد بالذاتي ما تحقق حقيقة المطلوب و ذاته، فإن ما تعلم فيه مصلحتى أمر عارض لكل عطاء مطلوب (و السائلون صنفان: صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا، و الصنف الآخر: بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال، فيقول فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان، فهو لا يعلم ما في علم الله و لا ما يعطيه استعداد في القبول) علمه فاعل بعثه الثاني لدلالة لما علم عليه أي بعثه على السؤال علمه بأن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال، و في الكلام تقديم و تأخير كان التقدير و الصنف الآخر لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق
__________________________________________________
لا يخرج عن الصفات و أسمائية يكون منشؤها التجلي الصفاتى. لما بين العطايا من جانب المعطى شرع إلى بيان باعثها من طرف المعطى له فقال (كما أن منها) فتعيين السؤال و عدمه يوجب تعيين العطاء و عدمه و بالعكس اه بالى.
(من غير تعيين لكل جزء ذاتى من لطيف و كثيف) بيان الغير المعين لا من تتمة السؤال (و السائلون) بلسان القال (صنفان: صنف بعثه على السؤال) أي سبب طلبه العطايا قبل حلول أوانه (الاستعجال) الخلقي (و الصنف الآخر بعثه على السؤال) جواب لما علم و هو مع جوابه خبر المبتدإ (يكون من هذا القبيل) فبعثه هذا العلم على سؤاله، فسؤاله احتياط لئلا يفوت العطاء لفوات شرطه، و هو السؤال و هو لا يعلم اه بالى.