شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٣٣
من الإنسان، و قد أخبر الحق تعالى أنه هوية كل عضو منها، فلم يكن العامل غير الحق و الصورة للعبد و الهوية مندرجة فيه أي في اسمه لا غير) أي هوية العبد هو حقيقة الله أدرجت في اسمه، فالعبد اسم الله و هويته المسماة هو الله (لأنه تعالى عين ما ظهر و سمى خلقا و به كان الاسم الظاهر و الآخر للعبد و بكونه لم يكن ثم كان) أي و بسبب إن هذا العبد لم يكن ثم كان، تحقق بالآخرية من هذه الحيثية فهو الآخر، و في مادته فسمى الله بالآخر (و بتوقف ظهوره عليه، و صدور العمل منه كان الاسم الباطن و الأول) أي بتوقف وجود العبد على الله الموجد له و من حيث أن الأعمال الصادرة من العبد ظاهرة صادرة عن الحق باطنا و في الحقيقة تحقق للحق الاسم الأول و الباطن من غيب هوية العبد، فإن الحق هو العامل به و فيه (فإذا رأيت الخلق رأيت الأول و الآخر و الظاهر و الباطن، و هذه معرفة لا يغيب عنها سليمان عليه السلام، بل هي من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده يعنى الظهور به في عالم الشهادة) يعنى أن سليمان كان عارفا بأن الله هو العامل بسليمان و غيره ما يصدر عنه من الأعمال و التصرفات و التسخيرات، و لو لم يشهد أن الله عينه و جميع قواه و جوارحه لما تأتي له هذا السلطان و الحكم الكلى (فقد أوتى محمد عليه الصلاة و السلام ما أوتيه سليمان و ما ظهر، فمكنه الله تمكين قهر من العفريت الذي جاءه بالليل ليفتك به) و في نسخة: ليضل به (فهم بأخذه و ربطه بسارية من سوارى المسجد حتى يصبح فيلعب ولدان المدينة به فذكر دعوة سليمان عليه السلام فرده الله خاسئا فلم يظهر عليه الصلاة و السلام بما أقدر عليه و ظهر بذلك سليمان، ثم قوله- مُلْكاً- فلم يعم فعلمنا أنه يريد ملكا ما و رأيناه قد شورك في كل جزء و جزء من الملك الذي أعطاه الله فعلمنا أنه ما اختص إلا بالمجموع من ذلك و بحديث العفريت إنه ما اختص إلا بالظهور، و قد يختص سليمان بالمجموع و الظهور و لو لم يقل صلى الله عليه و سلم في حديث العفريت «فأمكننى الله منه» لقلنا إنه لما هم بأخذه ذكره الله دعوة سليمان ليعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه لا يقدره الله على أخذه فرده الله خاسئا، فلما قال «فأمكننى الله منه» علمنا أن الله تعالى قد وهبه التصرف فيه، ثم إن الله ذكره فتذكر دعوة سليمان فتأدب معه فعلمنا من هذا أن الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظهور بذلك في العموم) و هذا كله ظاهر.
__________________________________________________
(مندرجة فيه أي في اسمه) أي في اسم الله أو في اسم العبد إذ لكل عبد اسم يظهر فيه أحكام ذلك الاسم (لا غير) و إنما فسر بقوله أي في اسمه ليعلم أن اندراج الهوية ليس في نفس العبد بل في اسمه الظاهر في العبد كما قال (و لكن في مظهره) و لم يقل أنا مظهره لكنهم تسامحوا و قالوا الهوية الإلهية مندرجة في العبد، و المراد ما ظهر في العبد و بربه من أسماء الله، فإن اندراج الهوية لا يكون إلا في الأسماء، و معنى اندراج الهوية في الموجودات كاندراج الهوية الشخصية في صورها الحاصلة في المرايا المختلفة، و به اندفع توهم الحلول لأهل الحجاب فإن الحلول محال عند أهل الله اه بالى.