شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٧٢
الفاعل بالحقيقة، و العبد الذي هو القابل، و ظهور الحق في صورة العبد، أعنى وجود العبد به تعالى فاضافته إلى القابل دون الفاعل كذب محض، و كذلك الثاني لأن الأمر بالتكون إنما هو من الحق لا نفس التكون الذي هو الامتثال كما ذكر (و مثاله) أي مثال الدليل المركب من الثلاثة على النظام و الشرط المخصوصين الذي لا بد من إنتاجه (إذا أردنا أن ندل على أن وجود العالم عن سبب، فنقول: كل حادث فله سبب) و هذه المقدمة كبرى القياس و هي كلية (فمعنا الحادث و السبب، ثم نقول في المقدمة الأخرى و العالم حادث) و هي الصغرى (فتكرر الحادث في المقدمتين، و الثالث) أي المفرد الثالث و هو الحد الأصغر (قولنا العالم فأنتج أن العالم له سبب فظهر في النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة) يعنى الكبرى (و هو السبب) و في لفظه تسامح فإن الأكبر قولنا له سبب لا نفس السبب، لكن مثل هذا مما يسامح فيه (فالوجه الخاص هو تكرار الحادث و الشرط الخاص عموم العلة) أي في الخارج لا في الذهن لأن الوسط في برهان إنى هو المعلوم المساوى، و هو علة في الذهن لثبوت الأكبر للأصغر كما ذكر، و المراد بقوله: عموم العلة، عموم الأكبر الذي هو علة في نفس الأمر في الأوسط لا في البرهان، لأن المراد بالعلة في البرهان علة الحكم و هو الأوسط، و مراده العلة في الوجود أي الأكبر، ألا ترى إلى قوله (لأن العلة في وجود الحادث السبب) أي وجوده في الخارج (و هو عام في حدوث العالم عن الله) يعنى أن السبب بمعنى ثبوت السبب أعم من حدوث العالم عن الله (أعنى الحكم) أي الحكم بثبوت السبب للعالم الموصوف بالحدوث فيكون الحكم أعم من علة الحكم الذي هو الحدوث فتكون الكبرى كلية كما ذكر أعنى الحكم (فنحكم على كل حادث أن له سببا يعنى في الكبرى سواء كان ذلك السبب) يعنى سبب الحكم في البرهان أي العلة المذكورة التي هي الوسط و هو الحادث في مثالنا (مساويا للحكم) كما إذا أردنا بالحادث في هذا المثال الحادث بالحدوث الذاتي فإنه مساو لما له سبب (أو يكون الحكم أعم منه) كما إذا أردنا بالحادث الحادث الزمانى (فيدخل تحت حكمه) أي فيدخل العالم تحت حكم السبب في الحالتين (فتصدق النتيجة فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث في إيجاد المعاني التي تقتنص بالأدلة) فهذا مبتدأ قد ظهر خبره و حكم التثليث بدله أو بيانه كائن قال فهذا الذي حكم التثليث (فأصل الكون التثليث، و لهذا كانت حكمة صالح عليه السلام التي أظهرها الله في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب) و في بعض النسخ وعد كما هو لفظ المصحف على الحكاية أو على خبر المبتدإ كما في القرآن أي ذلك وعد غير مكذوب (فأنتج صدقا و هو الصيحة التي أهلكهم الله بها- فَأَصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ- أي هلكوا فلم يستطيعوا القيام.
(فأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم، و في الثاني احمرت، و في الثالث اسودت،