شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٩٩
المطلق، و في بعض النسخ: في الوجود المطلق، و هو الحق تعالى اقتضاؤها منه و سؤالها بلسان استعدادها أن يحكم على كل عين عين عند إيجادها بما في استعدادها و قابليتها أن يكون عليه و أن يحكم على كل أحد بما في وسعه، كما قال تعالى- لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها- و حكمها في الموجود المقيد أن تكون الخلائق كلها على مقتضيات أعيانها لا يمكن لعين من الأعيان الخلقية أن تظهر في الوجود ذاتا و صفة و نعتا و اسما و خلقا و فعلا إلا على حالها الثابتة في العدم، و أما سر هذا السر أن هذه الحقائق و الأعيان صور معلوماته الحق ليست زائدة على ذاته بل هي من تجلى ذاته في علمه بذاته بصور صفاته و شئونه الذاتية المقتضية للنسب الأسمائية، فإن اعتبرت من حيث تعيناتها كانت صفات و شئونا، و إن اعتبرت الذات المعينة بها كانت أسماء لأن الذات باعتبار كل تعين و نسبة اسم و هي من حروف الكلمات التي لا تتغير و لا تتبدل، فإنه حقائق ذاتية للحق و الذاتيات من صفات الحق لا تقبل الجعل و التغير و التبدل و الزيادة و النقصان. و إذا علمت أنها من تجليه الذاتي فلا وجود لها إلا في العلم، و حكمها المتعدي تأثيراتها عند الوجود و الظهور في الغيب، و نسب بعضها إلى بعض بالفعل و الانفعال و التعليم و التعلم و المحبة و العداوة و غير ذلك. و غير المتعدي ما اختص بها من كمالاتها و خواصها و أخلاقها و صفاتها المختصة بها من الهيئة و الشكل و العلم و الجهل، و كل ما لا يتعين بالغير.
(و لما كانت الأنبياء صلى الله عليهم و سلم لا تأخذ علومها إلا من الوحى الخاص الإلهي، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكرى عن إدراك الأمور على ما هي عليه، و الإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق، فلم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي، و ما يكشف الحق عن أعين البصائر و الأبصار من الأغطية، فتدرك الأمور قديمها و حديثها و عدمها و وجودها و محالها و واجبها و جائزها على ما هي عليه في حقائقها و أعيانها) النظر الفكرى لا يبلغ إلا إلى أفق الوادي المقدس و هو الأفق المبين، فكأنه باب الغيب ليقتنص منه المطلوب عليه فلا ينكشف المطلوب على صاحبه عيانا، و كذلك الإخبار الإلهي بواسطة الملك، ألا ترى إلى قوله- وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ. وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ- و أما أعيان العيان فلا يكون إلا بالكشف لذوي اللب الذين هم عرجوا إلى الأفق و جازوا إلى مقام- أَوْ أَدْنى- حيث- ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى- و هناك تنكشف عليهم الحقيقة بالتجلى فيروا الأعيان و الحقائق على ما هي عليه، و «ما» في ما يكشف الحق مصدرية أي في التجلي الإلهي، و كشف الحق عن أعين البصائر و الأبصار بعض الأغطية التي عليها، أو موصولة أي في التجلي الإلهي و في الذي يكشفه الحق عن أعين
__________________________________________________
(لا ينال إلا بالذوق) فيختص بما تسعه العبارة، و الذوقيات لا تقبل التعبير فلم تبق اه بالى.