شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٢١
و كن في الجمع، فانظر إلى الحق بدون الخلق، فإن الوجود ليس الإله بل هو هو، و ان شئت لاحظت الخلق بالحق، بتعدد الواحد بالذات الكثير بالأسماء و التعينات، فكنت في فرق باعتبار التعينات الخلقية و اندراج هوية الحق في هذية الخلقية:
(تحز بالكل إن كل تبدى قصب السبق)
تحز جواب الشرط: أي إن كنت في الجمع و في الفرق بعد الجمع بحسب المشيئة تجز قصب السبق بالكل منها، إن كل منها تبدى لك بحيث لا تحتجب بأحدهما عن الآخر، فتشهد الحق خلقا و الخلق حقا و الخلق خلقا، فلا يحجبك أحد الشهودين عن الآخر و لم يفتك شهود، لأن الكل ليس إلا هو و لا يختلف إلا بالاعتبار:
(فلا تفنى و لا تبقى و لا تفنى و لا تبقى)
فلا تفنى عند كونك حقا عن الخلقية و لا تبقى حقا بلا خلق، فإن الحقيقة واحدة، فلك أن تكون حقا بلا خلق أو خلقا بلا حق أو حقا و خلقا معا، و لا تفتي الخلق عند تجلى الحق فإنه فان حقيقة في الأزل، فكيف تفنيه و لا تبقى الحق فإنه باق لم يزل، و لك أن تثبتهما واحدا في وجود واحد لا معا:
(و لا يلقى عليك الوحى في غير و لا تلقى)
و إذا كان الوجود واحدا لا غير، فإن كنت عبدا يلقى عليك الوحى منك فيك لا من غيرك و لا في غيرك، و إن كنت ربا فلا تلقى (الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، و الحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود بالذات) لما كان الكمال المطلق للحضرة الإلهية الموصوفة بالجلال و العظمة و الجمال و الألوهية ذاتيا، و الثناء إنما يكون بذكر تلك النعوت فهي طالبة للثناء و الحمد بالذات، و للثناء لا يتوجه بصدق الوعيد أصلا بل بصدق الوعد، لزم أن يكون
__________________________________________________
لأنك حينئذ نلت درجة المحققين، فلا يضرك في أي مقام كنت من الفرق و الجمع، فإذا تحققت بما قلناه لك (تخر) أي تقابل و تساو (بالكل) أي بكل الناس في هذا الكمال (إن كل تبدى) أي إن قصد كل من الناس (قصب السبق) فلا يسبق عليك شيء منهم و أنت لا تسبق عليهم، لأنه ليس وراء هذا المقام مقام آخر (فلا تفنى) من حيث حقيقتك من فنى يفنى (و لا تبقى) من حيث خلقيتك و تعينك لتبدل أحكام الخلقية عليك (و لا تفنى) الأشياء من جهة الحقية من أفنى يفنى (و لا تبقى) من حيث التعينات (و لا يلقى) مجهول (عليك الوحى في غير) أي لا يلقى الله الوحى عليك في حق غير بل يلقيه على نفسه، فإنك هو من حيث هويتك و حقيقتك، و أنت مرتبة من مراتب تفصيله، هذا إذا كان الحق باطنا و العبد ظاهرا (و لا تلقى) الوحى في حق غيرك بل تلقيه على نفسك، فإن الحق أنت من حيث الحقيقة، هذا إذا كان الحق ظاهرا و العبد باطنا، و الوحى من جانب الحق كونه سببا لوجود العبد و لكل ما يحتاج العبد إليه، و الوحى من طرف العبد كونه سببا لظهور كمالات الحق و أحكامه.
و لما بين أسرار الرضا شرع في بيان أسرار الثناء فإنهما مودع في كلمة إسماعيل.
قوله (تطلب الثناء) من كل عبد سعيدا أو شقيا فلا بد من وقوع مطلوب الحق من كل عبد، فلا بد من صدق