شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٧٨
صور أسمائه الغير المتناهية، لأن استعداده لم يتقيد بصورة اسم ما، بل توجه بإطلاقه إطلاقا من كل قيد، و لم يحصره في حضرة بعض الأسماء بل يقابل كل حضرة من حضرات الأسماء التي تجلى فيها و بها بما في نفسه مما يناسبه من تلك الحضرة إلى إطلاق الحق عن كل قيد، فذلك هو العارف المذكور الذي يكون قلبه أبدا بصورة من تجلى له على أي صورة و في أي وجه تجلى (فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته، و هو الذي يتجلى له فيعرفه فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادى، و لا خفاء في تنوع الاعتقادات فمن قيده أنكره في غير ما قيده به و أقر به فيما قيده به إذا تجلى له، و من أطلقه عن التقييد لم ينكره و أقر له في كل صورة يتحول فيها، و يعطيه من نفسه قدر صورة ما تجلى له فيها إلى ما لا يتناهى فإن صور التجلي ما لها نهاية يقف عندها، و كذلك العلم باللّه ليس له غاية في العارف يقف عندها، بل هو العارف في كل زمان يطلب الزيادة من العلم به- رب زدني علما، رب زدني علما، رب زدني علما- فالأمر لا يتناهى من الطرفين) أي الحق في أصحاب الاعتقادات، هو الذي يسع كل قلب منهم صورته. و الاعتقادات متنوعة فالحق عند كل واحد منهم هو المتجلى في صورة معتقده، فإذا تجلى في صورة أخرى أنكره فينكر بعضهم إله بعض أبدا فبينهم التخالف و التناكر، و أما الموحد الذي أطلق الحق عن كل قيد فيقرّ به في كل صورة يتحول فيها، و يتحول قلبه مع صورته فيكون أبدا يقول دائما بلسان الحال أو القال- رب زدني علما- فلا تتناهى التجليات من طرف الحق، فلا تتناهى الصور المطابقة لها و العلوم من طرف العبد (هذا إذا قلت حق و خلق، فإذا نظرت في قوله «كنت رجله الذي يسعى بها، و يده التي يبطش بها، و لسانه الذي يتكلم به» إلى غير ذلك من القوى و محالها التي هي الأعضاء لم تفرق فقلت الأمر حق كله أو خلق كله، فهو خلق بنسبة و حق بنسبة و العين واحدة، فعين صورة ما تجلى عين صورة ما قبل ذلك التجلي، فهو المتجلى و المتجلى له، فانظر ما أعجب أمر الله من حيث هويته و من حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى) يعنى أن الحقيقة و العين الأحدية واحدة لا تتكثر أصلا إلا بالاعتبار، فإذا نظرت إلى الحقيقة المتعينة بأى صورة كانت قلت حق باعتبار الحقيقة و خلق باعتبار
__________________________________________________
(فلا خفاء في تنوع الاعتقادات) بحسب الأشخاص و لا خفاء في تنوع التجليات بحسب الاعتقادات فمنهم من قيد الحق و منهم من أطلقه (فمن قيده) إلخ (إذا تجلى له) فيما قيد به، فهو منكر في صورة غير صورة اعتقاده، و مقر في صورة هي عين صورة اعتقاده (و من أطلقه قدر صورة ما تجلى له إلى ما لا يتناهى) فيعظم الحق في صورة غير متناهية، و لا يحصر التعظيم في صورة غير صورة و يعرفه في كل صورة و يعهده فيها اه بالى.
(فقلت الأمر) أي الموجود (حق كله) هذا إن كان الوجود الحق و العبد مرآة له (أو خلق كله) هذا إن كان الوجود العبد و الحق مرآة له، فلما ذكر هذا التفصيل أشار إلى المقام الأعلى مقام الكل (فهو حق بنسبة) أي بوجه (و خلق بنسبة) فلا يحجب العارف بالنظر إلى أحدهما عن الآخر بل جمع بينهما بنظر واحد.
(و العين) القابلة لهذه الاعتبارات (واحدة) في ذاتها لا تتعدد بقبول الاعتبارات اه.