شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦٤
مجبورون (و في كل حال فإنا لديه) لأنا معه بإضافة وجوده إلينا و كوننا بوجوده، كما قال على رضى الله عنه: مع كل شيء لا بمقارنه (و لهذا ينكر و يعرف و ينزه و يوصف) لاختلاف صور مجاليه و مظاهره (فمن رأى الحق منه فيه بعينه، فذلك العارف) أي من الحق في الحق لأن الحق لا يرى إلا بعينه، و عين الحق لا يخطئ في الرؤية (و من رأى الحق منه فيه بعين نفسه، فذلك غير العارف) و من رأى بعين نفسه فقد أخطأ و لم يره لأن الحق لا يرى بعين الغير بل يراه غيره (و من لم ير الحق منه و لا فيه، و انتظر أن يراه بعين نفسه فهو الجاهل المحجوب) الذي لم يهتد إلى معنى اللقاء فينظر في الآخرة (و بالجملة فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها إليه و يطلبه فيها، فإذا تجلى له الحق فيها عرفه و أقرّ به، و إن تجلى له في غيرها أنكره و تعوذ منه و أساء الأدب عليه في نفس الأمر، و هو عند نفسه أنه قد تأدب معه) يعنى لا بد لكل شخص من أهل الحجاب المحجوبين بالتقييد أن يعتقدوا إلها معينا لا يقرون إلا به، فلذلك ينكرون ما عداه و يسيئون معه الأدب (فلا يعتقد معتقدا لها إلا بما جعل في نفسه، فالإله في الاعتقادات بالجعل، فما رأوا إلا نفوسهم و ما جعلوا فيها) أي معتقدات أهل الحجاب ألوهية إله غير الذي تصوره في نفسه فالإله عند أهل الاعتقادات إنما هو الذي جعلوه في أنفسهم و يحبونه بأوهامهم و جزموا بحقيته و بطلان ما هو على خلافه، و اعتادوا بهواهم على عبادته فهو مجعول لهم، فما رأوا إلا نفوسهم للمناسبة لما اخترعوه و ما جعلوه فيها من صورة معتقدهم.
(فانظر مراتب الناس في العلم باللّه هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة، و قد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك) لا شك أن العلم باللّه يختلف بحسب استعدادات الخلق أولا، ثم بحسب التربية و الصحبة و العادة، فكل أحد علمه باللّه هو ما أبلغه من كماله المخصوص به فلا يتصوره إلا على صورة الكمال الذي وسعه، فلا جرم كانت مرتبته يوم القيامة في الرؤية بحسب ما علمه و اعتقده من الموصوف بالكمال الذي تصوره على الصورة التي اعتقدها، و هي الصورة المقيدة بالقيد المعين الذي جعله كمالا في حقه تعالى، و اعتقد أنه يستحيل أن لا يكون على تلك الصورة و تلك الصفة المعينة التي يرجع بها في عقيدته إلى ربه فهو عبد ذلك المعتقد.
__________________________________________________
و لهذا، أي لأجل ظهور الحق في كل صورة (ينكر و يعرف) على حسب مراتب الناس، فإذا لم تنظر للعين إلا إليه صار النظر مختلفا في رؤية الحق، بأن كان بعضه فوق بعض (فمن رأى الحق منه) أي من الحق (فيه) أي في الحق (بعينه) أي بعين الحق (فذلك العارف) لكون الناظر و النظر و المنظور منه و المنظور فيه و المنظور إليه كلها حتى في نظره (و من رأى الحق) فذلك غير العارف لعدم علمه أن الحق لا يرى بعين غيره اه بالى.
(الموجب لذلك) أي لكون مراتب العلم عين مراتب الرؤية، و ذلك السبب المعلم به هو رجوع كل واجد إلى صورة معتقده، فمن كان صورة معتقده مقيدة لا يرى الحق إلا فيها، و من لم يكن صورة معتقده