شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٤٤
فإن حاله ذوقى، ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى، فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له و أخبرنا أنه يصلى علينا فالصلاة منا و منه، فإذا كان هو المصلى فإنما يصلى باسمه الآخر فيتأخر عن وجود العبد، و هو عين الحق الذي يخلقه العبد في قبلته بنظره الفكرى أو بتقليده و هو إله المعتقد) و في نسخة الإله المعتقد بفتح القاف، و هو أنسب لما بعده و المعنى واحد (و يتنوع بحسب ما قام بذلك المحل من الاستعداد، كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة باللّه و العارف فقال: لون الماء لون إنائه، فهو جواب ساد أخبر عن الأمر بما هو عليه فهذا هو الله الذي يصلى علينا) المصلى هو التابع للمجلى إلى السابق، و هو إشارة إلى أن التجلي بحسب المتجلى له، فإن تعين الوجود الحق و ظهوره في تجليه إنما يكون بحسب خصوص قابلية المتجلى له، كما أشار إليه الجنيد رضى الله عنه بقوله: لون الماء لون إنائه، يعنى ليس للحق صورة معينة تسمى، فيميزه السامع عن صورة أخرى كالماء لا لون له، و لكن يتلون بحسب إنائه، فإن الحق لذاته يقتضي الظهور بكل وصف، و القبول لكل نعت بحسب الواصف و الناعت و العالم به، فإن كان العالم صاحب اعتقاد جزوي ظهر معتقده بحسب عقد معين، و لم يتقيد في معرفته بحسبه فهو بالنسبة إلى كل اعتقاد على حكم معتقده، و من لم يكن في علمه باللّه بحسب عقد معين، و لم يتقيد في معرفته و شهوده بعقيدة معينة دون غيره، بل يكون علمه و معرفته باللّه و شهوده مطلقة بحيث لا شيء و لا صورة إلا و هو يرى للحق وجها فيه حقيقة بتجليه له في ذلك الشيء و تلك الصورة، و يرى وجهه الوجود المطلق، كما قال قدس سره:
عقد الخلائق للإله عقائدا و أنا شهدت جميع ما اعتقدوه
فذلك هو العارف العالم الذي لا لون له فيستحيل الماء: أي ذلك اللون، و يكسبه ما ليس له إلا فيه لا في نفسه، و قول الجنيد رضى الله عنه مشعر أن سائله لم يكن إلا صاحب عقد معين، فأجابه بجواب كلى يفيد الكل معرفته بالمعرفة باللّه فرقاه إلى ما فوق معتقده، فإن من كان على ذكر صافيا لا لون له ظهر الحق له بحسبه كما هو تعالى في نفسه (و إذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنا فيه كما ذكرناه في حال من هو له هذا الاسم فنكون عنده بحسب حالنا، فلا ينظر إلينا إلا بصورة ما جئناه بها، فإن المصلى هو المتأخر عن السابق في الحلبة) و ذلك لأن مرآة الحق تظهرنا على ما نحن عليه فما نكون عنده إلا بحسب حالنا في صلاتنا، و لو كنا فيه بحسبه فقد كملت صلاتنا كصلاة أهل الكمال الراسخين في العلم (و هو قوله تعالى- كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ- أي رتبته في التأخر في عبادة ربه و تسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده، فما من شيء إلا و هو يسبح بحمد ربه الحليم الغفور) أي كل شيء قد علم رتبته في تأخر وجوده عن ربه بمظهريته له التي هي عبادته