شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٨٢
إليه الشيخ العارف أبو الحسين النوري قدس سره لطف نفسه فسماه حقا و كثف نفسه فسماه خلقا، فإن الحقيقة الأحدية في الكل تلطف عن الإبصار بل البصائر، أي عن الحس و العقل و الصور المتعينة بالخصوصيات المتمايزة من الهيئات و الأشكال و الألوان، تكثف فتدرك بها (فالأمر الخالق المخلوق، و الأمر المخلوق الخالق) بالاعتبارين على ما مر من ظهور الهوية بصورة الهاذية تحقق، و الهاذية بالهوية فهو هذا، و هذا هو طردا و عكسا (كل ذلك من عين واحدة، لا بل هو العين الواحدة، و هو العيون الكثيرة) على ما بين في الواحد الكثير (- فَانْظُرْ ما ذا تَرى؟ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ- و الولد عين أبيه، فما رأى يذبح سوى نفسه و فداه بذبح عظيم فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان، و ظهر بصورة ولد لا بل بحكم ولد من هو عين الوالد- وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها- فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة و الولد و الأمر واحد في العدد) أي العين الواحدة بالحقيقة تعدد بكثرة التعينات عيونا كثيرة، و تلك التعينات قد تكون كلية كالتعين الذي صارت الحقيقة الأحدية به إنسانا، و قد تكون جزئية كالذي صار به إبراهيم، فإن المتعين بالإنسانية المطلقة هو الذي صار بعد التعين النوعي بالتعين الشخصي إبراهيم و بتعين آخر إسماعيل، فالمتعين بالإنسانية المطلقة لم يذبح سوى نفسه- بِذِبْحٍ عَظِيمٍ- هو نفسه بحسب الحقيقة، قد تعينت بتعين نوعى آخر متشخصة بتعين شخصى، فالحقيقة الواحدة التي ظهرت بصورة إنسان، هي التي ظهرت بصورة كبش بحسب التعينين المختلفين نوعا و شخصا. و لما كانت الصورة الإنسانية في الوالد و الولد محفوظة باقية على واحدية النوعية أضرب عن غيرية الصورة في الوالد و الولد و أثبت غيرية الحكم، فقال: لا بل بحكم ولد، فإن صورتهما واحدة و هي الصورة الإنسانية و لم يتغير إلا حكم الوالدية و الولدية فحسب، و كذا بين آدم و حواء فإنهما و أولادهما واحد في الإنسانية، فالأمر واحد في الحقيقة متعدد بتعينات نوعية و شخصية لا ينافي الوحدة الحقيقية، فهو واحد في صورة العدد (فمن الطبيعة و من الظاهر منها) يعنى كذلك الوجود الحق الواحد يتعين بتعين كلى يكون بها طبيعة، و يظهر منها تعينات ثنائية و ثلاثية أجسام طبيعية لها كيفيات متضادة، و ليس الطبيعة و لا ما ظهر منها إلا العين الأحدية التي هي حقيقة الحق (و ما رأيناها نقصت بما ظهر عنها، و ما ازدادت بعدم ما ظهر غيرها) لأنها كلية طبيعية معقولة لا تزيد و لا تنقص و لا تتغير بنقصان جزئياتها و كثرتها و تغيرها،
__________________________________________________
(فالأمر الخالق المخلوق) من وجه (و الأمر المخلوق الخالق) من وجه فمنهم من نظر إلى الخلق و لا يرى الخالق، و منهم من يرى الخالق و لا يرى المخلوق، و منهم من جمع بينهما في كل مقام و مرتبة و هو أكمل الناس و المرشد الأكمل، و عرف وجه الاتحاد و الامتياز اه (و هو) أي العين من حيث أسماؤه و صفاته (العيون الكثيرة) أي الحقائق المختلفة فما في الكون إلا الحق اه بالى.
الطبيعة هي القوة السارية في الأجسام كلها، و أشار إلى أن الأمر الواحد في العدد هو الطبيعة، ثم بين بعد الاستفهام حالهما و نقل كلامه من الجمع إلى الفرق بقوله: