شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١١٨
النقائص و المذام إليه، و جعلت ربك جنة و سترا لك من إضافة الكمالات و المحامد إلى نفسك و هذه المعرفة هي معرفة نفسك من ربك، فعرفت بها أنك مظهره و مستواه و عرشه و مجلاه و لا فعل فيك و بك إلا له، فتضيف في هذه المعرفة الشهودية جميع الكمالات التي أضفتها إلى ربك في تلك المعرفة الغيبية إلى نفسك من حيث أنها أفعال الله فيك و بك، و كذا المظهريات، و لا تضيف إلى المظهر فعلا (فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث أنت) أي من حيث نفسك و أحكام الإمكان التي تلزمها و هي المعرفة الأولى الاستدلالية (و معرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت) أي و معرفتك بذاتك بسببه من حيث هو، و أحكام الوجوب التي هي له و هي المعرفة الثانية، فالباء في به في المعرفة الأولى صلة المعرفة أي معرفتك به من حيث أنت غيره و في المعرفة الثانية ليست الباء في به صلة لها بل في بك و في به باء السببية، أي معرفتك نفسك بسبب معرفتك ربك من حيث هو لا من حيث أنت أو الاستعانة كما في قولك: كتب بالقلم و في الحقيقة هذه الثانية معرفته إياه بنفسه في صورتك فلا لك معرفة إذ الفعل له، فيجوز أن تكون الباء الثانية أيضا صلة المعرفة و بك بدل من الضمير بتكرير العامل، كقوله تعالى- لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ- فتكون معرفتك بك معرفة به من حيث هو فيرجع المعنى إلى الوجه الأول في التحقيق، و يشهد به قوله:
(فأنت عبد و أنت رب لمن له فيه أنت عبد)
أنت عبد، باعتبار المعرفة الأولى لظهور سلطانه عليك، و معرفته له بصفاته الفعلية من انفعالات نفسك، كمعرفة غضبه و رضاه من خوفك و رجائك، و أنت رب باعتبار المعرفة الثانية مطلقا للرب الخاص الذي أنت فيه عبد له، لظهور سلطانك به عليه من حيث إجابته لسؤالك، و على من دونك من الأرباب المعينة و العبيد:
(و أنت رب و أنت عبد لمن له في الخطاب عهد)
و أنت رب لما ذكر باعتبار الفناء فيه و البقاء به بالمعرفة الثانية، و أنت عبد لمن خاطبك بخطاب- أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ- فقلت بلى:
__________________________________________________
(صاحب معرفتين معرفة به) أي بالحق بك (من حيث) أنك (أنت، و معرفة به بك من حيث) أنك (هو لا من حيث) أنك (أنت) و لم تكن هاتين المعرفتين إلا لمن دخل جنة ربه الخاص اه بالى.
(فأنت عبد) من حيث التعين (و أنت رب) من حيث الهوية (لمن له فيه أنت عبد) أي الذي أنت في حقه عبد، فالعبد رب لربه الخاص لا لغيره كما أنه عبد له لا لغيره، فتعلق ربوبية العبد لمن تعلق عبوديته، و معنى ربوبية العبد ربه بقبول أحكامه و إظهار كمالاته فيه، و هذه مجازات بين العبد و ربه الخاص، و أما بين العبد و رب الأرباب، و هو قوله: و أنت رب اه.
(و أنت رب و أنت عبد لمن له في الخطاب عهد)
و هو خطاب- أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ- و العهد قول المخاطبين بل فإن هذا الخطاب عن مقام الجمع، فكان الكل عبيدا للكل بسبب؟؟؟ ربهم الخاص بهم، فكان الخطاب عاما و العهد عاما، فيتنوع العهد الكلى بحسب القوابل إلى المعهود، و هو العهد الجزئى الذي بين العبد و ربه الخاص، و أما بينه و بين الرب المطلق و هو عهد كلى،