شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٢٢
السبع و على هذا المذهب الأرواح العلوية، إشارة إلى ما فوق العناصر و أرواح السموات و أعيانها إلى ما تولد عنها: أي العناصر (و ما تكون عن كل سماء من الملائكة) أي نفوسها المنطبعة (فهو منها) أي من العناصر (فهم عنصريون و ما من فوقهم طبيعيون، و لهذا وصفهم الله بالاختصام أعنى الملأ الأعلى لأن الطبيعة متقابلة) هذا معلوم مما ذكرناه آنفا، و الاختصام بين الملإ الأعلى إنما هو لاختلاف نشأتهم، لأن الغالب على بعضهم صفة القهر و على بعضهم قوة المحبة و صفتها فتختلف مقتضيات نشأتهم فيختصمون (و التقابل الذي في الأسماء الإلهية التي هي النسب إنما أعطاه النفس الرحمانى، ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم كيف جاء فيها الغنى عن العالمين، فلهذا خرج العالم على صورة من أوجدهم) إنما التقابل الذي في الأسماء أعطاه النفس أي الوجود لأن التقابل لا يكون بين الأشياء العدمية و المعاني العلمية، فإن عين الحرارة و البرودة و السواد و البياض في العقل و العلم معا أي منها يجتمع في ذهن الناس و لا تقابل، و الأسماء لا تتقابل إلا في صورها التي يتحقق بها حقائق تلك النسب الأسمائية، و لو لا وجوداتها بظهورها في الصور لم تتقابل و ذلك الظهور هو النفس الرحمانى، فلهذا ما كانت الإلهية بالأسماء غنية عن العالمين، إنما الغنى هو الذات الخارجة عن حكم النفس، فلهذا خرج العالم على صورة من أوجده من الإله أي الحضرة الواحدية الأسمائية (و ليس) من أوجد أعيان العالم (إلا النفس الإلهي) و الضمير المنصوب في أوجدهم للعالم باعتبار أعيانه على التغليب (فيما فيه من الحرارة علا) في الصور الأسمائية الربانية (و بما فيه من الرطوبة و البرودة سفل) في الصورة الكائنة من آخر العالم (و بما فيه من اليبوسة ثبت و لم يتزلزل فالرسوب للبرودة و الرطوبة ألا ترى الطبيب إذا أراد سقى دواء لأحد ينظر في قارورة مائه، فإذا رآه رسب علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح، و إنما يرسب لرطوبته و برودته الطبيعية) النضج عند الأطباء تهيؤ المادة للاندفاع، و لا يسهل الاندفاع إلا بالسيلان الذي هو بالرطوبة، و التسفل و النزول الذي هو بالبرودة، فإذا رسب في القارورة علم أن الخلط سهل الاندفاع، و لهذا قالت الأطباء:
إن القوة الدافعة لا يتمكن على فعلها إلا بمعونة البرودة، و المقصود أن النفس الذي هو
__________________________________________________
قوله (لأن الطبيعة متقابلة) و هي مظهر ولاية الأسماء المتقابلة فأجسام الأرواح و الملائكة العلوية المسماة بالملإ الأعلى و الملائكة المهيمة المخلوقة من جلال الله أجسام نورية طبيعية، و هي أول ما خلق الله تعالى من الأجسام اه قوله (و التقابل الذي في الأسماء إنما أعطاه النفس الرحمانى) و هو عين الطبيعة فكان التقابل الطبيعة للذات أو للأسماء بسبب كون الطبيعة محلا لولايتها؟؟؟، فكان التقابل في الأسماء و الطبيعة لا في الذات من حيث هي.
قوله (فلهذا) أي فلأجل كون التقابل حاصلا في الحضرة الأسمائية (خرج العالم على صورة من أوجدهم و ليس إلا النفس الإلهي) فخرج العالم يتقابل بعضهم بعضا، فالطبيعة و العالم و النفس الإلهي يقتضي كل واحد منها التقابل اه (فيما فيه) أي في النفس الإلهي (من الحرارة على) ما علا من العالم كالنار و الهواء (و بما فيه من البرودة و الرطوبة سفل) من العالم ما سفل كالتراب و الماء فتقابل بعض العالم بعضا بالعلو و السفل لتقابل الطبيعة، فخرج العالم على صورة النفس الإلهي من التقابل اه بالى.