شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢١٢
إلى الله و بقي عنده في الصورة الروحانية المثالية، و قد مر أن الفعل و التأثير لا يكون إلا للَّه، فلهذا كان الإحياء للَّه عند نفخ عيسى و الكلمة للَّه عند نفخ جبريل (فكان إحياء عيسى للأموات إحياء محققا من حيث ما ظهر من نفخه) أي من حيث حصول الإحياء عند نفخه ظاهرا رأى عين فتصح إضافة الإحياء إليه بشاهد الحق عرفا و عادة و تحقيقا أيضا، لأن هويته هو الله و هو أحدية جمع اللاهوت و الناسوت و الروحية و الصورية، فيضاف حقيقة من حيث حقيقته اللاهويته (كما ظهر هو عن صورة أمه) أي في المعتادة من ولادة الأولاد، بهذا الوجه أضيف إلى أمه و نسب إليها فقيل فيه إنه عيسى بن مريم، و هكذا إضافة الإحياء إلى الصورة العيسوية النافخة للأحياء (و كان إحياؤه أيضا متوهما أنه منه و إنما كان للَّه) و في نسخة: و إنما كان من الله و هو أصح (فجمع) أي الإحياء المحقق و المتوهم (بحقيقته التي خلق عليها كما قلناه إنه مخلوق من ماء متوهم و ماء محقق، ينسب إليه الإحياء بطريق التحقيق من وجه، و بطريق التوهم من وجه فقيل فيه من طريق التحقيق- ف تُحْيِ الْمَوْتى- و قيل فيه من طريق التوهم- فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله- فالعامل في المجرور يكون لا تنفخ، و يحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ فيكون طائرا من حيث صورته الجسمية) أي لما كان أصل خلقته من ماء محقق و ماء متوهم ظهر ذلك في فعله فنسب إليه الإحياء من الوجهين بطريق التحقيق و طريق التوهم، لأن الفعل فرع على أصل تكوينه فقيل في حقه في الكلام المعجز ما يدل على الوجهين: أما من طريق التحقيق فقوله- فتحى الموتى- و أما من طريق التوهم- فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله- على أن العامل في بإذن الله يكون لا تنفخ فيه فيكون الموجب لكونه طيرا إذن الله، و أمره لا نفخ عيسى، و إن جعلنا العامل تنفخ كان الموجب لكونه طيرا هو نفخ عسى بإذن الله، و كان طيرا من حيث أن صورته الجسمية الحسية صورة طير لا طير بالحقيقة. و اعلم أن الإذن هو تمكين الله للعبد من ذلك و أمره به، فيكون عين العبد المأذون له في إيجاد المأمور و الخارق العادة التي لا تنسب إلا إلى الله في العادة فحشا ٧ معينا بها في الأزل مختصة بذلك الاستعداد علم الله تعالى أن يفعل ذلك عند وجوده و حكم به فيكون حكمه بذلك هو الإذن، و تمكين عينه الثابتة في الأزل باستعدادها الذاتي هو عناية الله في حقه، و الله أعلم (و كذلك تبرئ؟ الأكمه و الأبرص و جميع ما ينسب إليه و إلى إذن الله و إذن الكناية في مثل قوله بإذنى و إذن الله، فإذا تعلق المجرور بتنفخ فيكون النافخ مأذونا له في النفخ و يكون الطائر عن النفخ بإذن الله، و إذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن فيكون التكوين للطائر طائرا بإذن الله فيكون العامل عند ذلك يكون، فلو لا أن في الأمر توهما و تحققا ما قبلت هذه الصور هذين الوجهين، بل لها هذان الوجهان، لأن النشأة العيسوية تعطى ذلك) هذا غنى عن الشرح و معلوم مما مر.
(و خرج عيسى من التواضع إلى أن شرع لأمته أن يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون،