شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٣
العلم حقيقة واحدة لم تنقسم و لم تختلف باختلاف العارف لها بسبب الإضافة، و كذلك الحياة و نسبتها إلى الموصوفين بها فإنها نسبة واحدة لم تختلف، و انظر إلى هذا الارتباط بين الموجودات العينية و بين الموجودات العينية، مع أن المعقولات الغيبية كليات معدومة العين في الخارج من حيث كليتها، فإن كل موجود عينى مشخص جزئى و ألفاظ الكتاب ظاهرة.
قوله (و إذا كان الارتباط بين من له وجود عينى و بين من ليس له وجود عينى قد ثبت و هي نسب عدمية، فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه على كل حال بينها جامع و هو الوجود العيني و هناك، فما ثمة جامع و قد وجد الارتباط بعدم الجامع فبالجامع أقوى و أحق) رجع إلى المقصود من تمهيد القاعدة، و هو أن الارتباط بين الموجودات الغيبى الذي لا وجود له إلا في العقل و بين الموجودات العيني ثابت كما ذكر و هي نسبة عدمية عقلية فبالحرى أن يكون بين الموجودات العينية ثابتا، و كيف لا و بينهما جامع و هو الوجود العيني و ما ثم جامع، إذ لا يكون بين الموجود العيني و بين المعدوم في العين جامع.
قوله (و لا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه و افتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه فوجوده من غيره فهو مرتبط به ارتباط افتقار و لا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر، و هو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث فانتسب إليه) ظاهر، و هو بيان الارتباط بين الواجب و الممكن و هو الافتقار.
قوله (و لما اقتضاه لذاته كان واجبا به، و لما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم و صفة ما عدا الوجوب الذاتي فإن ذلك لا يصح في الحادث و إن كان واجب الوجود و لكن وجوبه بغيره لا بنفسه) معناه و لما اقتضى الواجب لذاته الممكن لذاته كان الممكن لذاته واجبا به معدوما في حد نفسه مستندا إليه في وجوده و عينه لأنه الذي أعطى عينه من ذاته ثم وجوده من اسمه النور، فاستناده إلى الواجب الذي ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على صورته في كل ما ينسب إلى ذلك الممكن من اسم و صفة و أي شيء كان لأن أصله العدم، فاستند إلى الواجب في عينه و كل ما يتبع عينه من صفاته و وجوده و ذلك صمديته تعالى أو في كل ما ينسب إلى الواجب و المراد بالممكن كل ما للواجب الصمد إلا الوجوب الذاتي و إنما قيد الوجوب بالذاتي لأنه ما لم
__________________________________________________
موصوفاتها (و هناك) أي بين الموجودات جامع حذف الخبر و هو جامع لدلالة قرينة الحال عليه (فما ثمة) أي ليس بين الأمور الكلية و بين الموجودات العينية (جامع) و قد وجد الارتباط اه بالى.
(فبالحرى) يروى بفتح الراء فيكون مصدرا و هو المشهور، و قد يروى بكسر الراء مع تشديد الياء فيكون صفة مشبهة فالمعنى على الأول أي إذا كان كذلك فملتبس بالحرى أي اللياقة و على الثاني أي الحرى ذلك شرح المفتاح (واجباته) وجوب المعلول بعلته فكما أعطاه الوجود أعطاه وجوب الوجود أيضا، فكل من الوجود و وجوبه أثر من الواجب في الممكن، فلكل من الواجب و الممكن حكم على الآخر كما كان لكلتا الأمور