شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤٢
لا يزول عنه باختلاف الصور اسم العالم أو اسم سوى الحق) أي لما ثبت للوجود المدرك وجه الأحدية و وجه التعدد باختلاف الصور و لم يزل عنه اسم الظل و اسم العالم و اسم سوى الحق (فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق لأنه الواحد الأحد، و من حيث كثرة الصور هو العالم، فتفطن و تحقق ما أوضحته لك) أحدية الظل هو الوجه الذي لم يتقيد به و لم ينضف إلى شيء سوى الذات المنسوب إليه، و هو الوجود من حيث هو وجود، بلا اعتبار الكثرة فيه و لا الإضافة، و إلا لم تكن الأحدية أحدية فهو عين الحق، لأنك علمت أن الحق وجوده عينه لا عين له سوى الوجود، و من حيث التعدد العارض له بالإضافة و اختلاف الصور فيه بالإضافة المعنوية عارضة له و تكثر النقوش هو العالم، لأن كل واحد من الصور غير الآخر فيصدق عليه اسم السوي و الغير.
(و إذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ماله وجود حقيقى و هذا معنى الخيال، أي خيل لك أنه أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق، و ليس كذلك في نفس الأمر) إنما كان خيالا لأنه ليس له من الوجود الحقيقي إلا النسبة الاتصالية لا الوجود (ألا تراه في الحسن متصلا بالشخص الذي امتد عنه يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتصال، لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته) أي ألا ترى الظل في الحس متصلا بذات ذى الظل، فكذلك النور الوجودي الممتد على العالم يستحيل عليه الانفكاك عن الحق، كما يستحيل على الظل الانفكاك عن ذلك الاتصال في الحس، إلا أن بين الاتصالين فرقا، فإن اتصال الظل بالذات في الحس يحكم باثنينية، و الاتصال النور الوجودي الذي هو وجود العالم بالحق يحكم بالأحدية، فإن اتصال المقيد بالمطلق و المقيد عين المطلق مضافا إلى خصوصية ما تقيد به، فلذلك قال الشيخ لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته.
(فاعرف عينك و من أنت و ما هويتك و ما نسبتك إلى الحق و بما أنت حق و بما أنت عالم و سوى و غيره و ما شاكل هذه الألفاظ، و في هذا يتفاضل العلماء فعالم و أعلم)
__________________________________________________
قوله (أو اسم سوى الحق) فيمتاز بهذا الوجه عن الحق لتنزه الحق عن الحدوث و الإمكان و غير ذلك من النقائص اه.
(فالعالم متوهم ما له وجود حقيقى) مغاير بالذات من كل الوجوه لوجود الحق، بل الوجود الحقيقي الحق و الوجود الإضافي للعالم، و ليس إلا هو ظل الوجود الحقيقي، فلم يقم بنفسه لكونه ظلا بل قائم بمن هو ظل له (و هذا) أي كون العالم متوهما لا موجودا (معنى الخيال: أي خيل لك) كما أخذ أهل الحجاب هذا التخيل تحقيقا و اختاروا مذهبا حقا لأنفسهم اه لأن الظل عين ذلك الشخص و ذاته، لا أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الشخص، فما ثمة إلا أمر واحد يظهر بالصورتين الشخصية الظلية، و به يتوهم المغايرة و تخيل أن الظل موجود متحقق اه بالى.
إذا تفطنت ما أوضحته لك فتوجه إلى نفسك (فاعرف عينك) أي وجودك الخارجي (و) اعرف (من أنت) أ موجود حقيقى أو متوهم (و) اعرف (ما هويتك) هو الحق أم غيره (و) اعرف (ما نسبتك إلى الحق) و اعرف (بما) أي بأى سبب (أنت) حق و اعرف (بما) أي بأى سبب أنت (عالم و سوى و غير و ما شاكل هذه الألفاظ) و هذا الكلام إخبار في صورة الإنشاء، يعنى إذا تفطنت ما أوضحته لك فقد عرفت