شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٥٢
الفعل لا على من ظهر على يديه فيستحيل أن لا يكون، و لكن في هذا المحل الخاص فوقتا يسمى به مخالفة لأمر الله، و وقتا يسمى موافقة و طاعة لأمر الله) يعنى أن أمر المشيئة إنما يتعلق على الحقيقة بعين الفعل مقتضيا وجوده لا بمن ظهر على يديه، و إنما عدى فعل التوجه بعلي لتضمينه معنى الحكم، يعنى أن أمر المشيئة يحكم على الفعل بالوجود متوجها نحوه و لا يحكم على فاعله فيستحيل أن لا يقع، و لكن في المحل الخاص الذي يقع الفعل على يده يسمى وقتا موافقة و طاعة لأمر الله، و ذلك إذا كان ذلك الشخص مأمورا بذلك الفعل من جهة الشرع، و وقتا مخالفة و معصية لأمر الله إذا كان منهيا في الشرع عن ذلك الفعل (و يتبعه لسان الحمد و الذم على حسب ما يكون) أي حسب الموافقة لأمر الواسطة و المخالفة، و إن كان العبد في كليهما موافقا لأمر الإرادة مطيعا له.
(و لما كان الأمر في نفسه على ما قررناه لذلك كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها، فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة وسعت كل شيء، فإنها سبقت الغضب الإلهي و السابق متقدم، فإذا لحقه هذا الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم، فنالته الرحمة إذا لم يكن غيرها سبق) يعنى أن الأمر لما كان على ما قررناه من اقتضاء المشيئة لوجود الفعل لزم أن يكون مآل الكل إلى السعادة سواء كان الفعل موافقة و طاعة أو مخالفة و معصية، لأن الإيجاد و هو الرحمة، فالرحمة وسعت كل شيء حتى المعصية لعموم النص فإنها عمت و سبقت الغضب الإلهي فلا يلحقها الغضب و إلا لم تكن سابقة، فإذا حكم الغضب على المغضوب عليه من حيث اقتضاء المعصية و المخالفة ذلك، و كانت الرحمة المقدمة هي الغاية لحق الرحمة السابقة في الغاية فنالته الرحمة فحكمت عليه إذا لم يسبق غيرها، فثبت أن المآل إلى الرحمة و السعادة فلا يبقى للغضب حكم، و أيضا فالأعيان مرحومة لأنها موجودة و داخلة في عموم الشيء الذي وسعته الرحمة و هي الغاية المتقدمة، فكيف للغضب المحفوف بالرحمتين حكم، فالغضب هو العسر بين اليسرين (فهذا معنى سبقت رحمته غضبه لتحكم على من وصل إليها، فإنها في الغاية وقفت و الكل سالك إلى الغاية فلا بد من الوصول إليها، فلا بد من الوصول إلى الرحمة و مفارقة الغضب، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها بحسب ما يعطيه حال الواصل إليها) فإن حال الغضب لا يعطيه من الرحمة إلا التعوذ بالغضب و الالتذاذ
__________________________________________________
فالمشيئة تابعة له فلا جبر، فإن كان الجبر فمن العبد لا من الله، و إنما كان من الله أن لو كان المعلوم و المراد تابعا للعلم و المشيئة من كل الوجوه اه بالى.
(فإذا لحقه) أي السابق أو المتقدم لأن الكل سالك إلى الغاية (حكم عليه المتأخر) أي العذاب مدة أيام دولته (حكم عليه المتقدم) و هو الرحمة و إلا لكان ذلك العبد عدما محضا، و هو خلاف ما عليه النص و الكشف من أنهما مع أهلهما يبقيان لا يفنيان (فنالته الرحمة إذ لم يكن غيرها سبق) من موانع ظهورها و العذاب الذي اجتمع معها لا يعد غيرها أي الرحمة، و إن لم يكن عينها فهذا (معنى سبقت رحمته غضبه) اه بالى.