شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٩٥
كان مع اسمها مقدرة بعد إن، كما في قولهم: إن خيرا فخير، و الاسم ضمير الشأن أو ضمير الأعيان: أي إن كان الأمر و الشأن لا تكون الأعيان منا سر الأسماء بأن ظهرت منا و لمقتضانا فنحن لا شك منهم و من حقائقهم، فإن الأسماء بسبب الذات أي حقائق الأعيان فلا يتحقق إلا بها، و إن كان الأعيان لا يكونون في الوجود منا و على صورنا و بحسبنا، فنحن لا شك منهم و من حقائقهم و بحسبهم، فإن الأعيان يسمون بأسماء الحق.
(فتحقق يا وليى هذه الحكمة الملكية من الكلمة اللوطية فإنها لباب المعرفة) أي خلاصة المعرفة و العلم الحقيقي بسر القدر الموجب لإقامة أعذار الخلائق كلهم (فقد بان لك السر، و قد اتضح الأمر، و قد أدرج في الشفع الذي قيل هو الوتر) أي ظهر لك سر القدر و اتضح الأمر لوجود الحق أنه بحسب ذلك السر، و أن الداخل الحق الذي هو الوجود المطلق الوتر بذاته مندرج في الشفع الذي هو الخلق القابل، و إنما كان شفعا لظهوره في ثانى مرتبة الوتر، و إنما كان وترا لعدم الثاني الشافع، فالوتر بتحقق الثاني به شفع و بلا هو وتر، و الله أعلم.
(١٤) فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
إنما اختصت الكلمة العزيرية بالحكمة القدرية لانبعاثه على طلب معرفة سر القدر، و تعلق القدرة بما يقتضيه العلم من صورة القدر المقدور، فإن القدرة لا تتعلق إلا بمعلومات ممكنة هي الأعيان و أحوالها المعلومة عند الله، و القدر هو العلم المفصل بالأعيان و أحوالها الثابتة في الأزل الخارجة عليها عند وجودها إلى الأبد.
(اعلم أن القضاء حكم الله في الأشياء، و حكم الله في الأشياء على حد علمه بها و فيها، و علم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها، و القدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها، و هذا هو عين سر القدر لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد- فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ- «هي» في ما هي عليه الأشياء ضمير منهم تفسيره الأشياء. القضاء: حكم الله تعالى في الأشياء بمقتضى علمه بأحوال القوابل في الغيب، فإنه مطلع بذاته على أحوال كل عين من الأعيان مما يقتضيها و يقبلها إلى الأبد،
__________________________________________________
فهذا هو المعاملة بين الرب و العبد إن لم يكونوا يأخذون منا ما لم يعطونا قبله فنحن لا شك نأخذ عنهم ما أعطاه لهم قبله و هو العلم، فإن علمه بهم يأخذ عنهم و لم يعط قبل ذلك العلم لهم، لأن علمه تعالى تابع لمعلومه، بخلاف العبد فإنه لا يمكن له أن يأخذ عن الحق ما لم يعطه الحق قبله إلا الوجود، بل الوجود عليهم من الحق على حسب طلبهم اه بالى.
- فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ- يعنى إذا كان تقدير الحق أحوال العباد و أفعالهم بحسب اقتضاء عينهم الثابتة كان للَّه الحجة التامة على خلقه لا للخلق عليه، إذ قيل لم قدر لفلان الإيمان و على هذا الكفر أو لم قدر بعض