شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٢٦
(٢٧) فص حكمة فردية في كلمة محمدية
إنما خصت الكلمة المحمدية بالحكمة الفردية، لأنه صلى الله عليه و سلم أول التعينات الذي تعين به الذات الأحدية قبل كل تعين فظهر به من التعينات الغير المتناهية، و قد سبق أن التعينات مرتبة ترتب الأجناس و الأنواع و الأصناف و الأشخاص مندرج بعضها تحت بعض، فهو يشمل جميع التعينات، فهو واحد فرد في الوجود لا نظير له إذ لا يتعين من يساويه في المرتبة ليس فوقه إلا الذات الأحدية المطلقة المتنزهة عن كل تعين و صفة و اسم و رسم و حد و نعت فله الفردية مطلقا، و لشموله كل تعين سماه الشيخ أيضا لمعنى هذا الفص: فص الحكمة الكلية، و لا فرق بينهما إلا بالاعتبار، فإن هذا التعين بالنسبة إلى سائر التعينات كلى الكليات، و قد مر في الفص الموسوي أن الأنبياء لهم التعينات الكلية، و قد يتناول حتى التعينات الشخصية، و لذلك قال عليه الصلاة و السلام في حديث القيامة «إنه يجيء النبي و معه الرهط و النبي و معه الرجلان و النبي و معه الرجل الواحد و النبي و ليس معه أحد» فله الجمعية المطلقة، و لذلك جاء في حقه و حق أمته- وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً- و جاء أيضا- وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ- وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ- و لا شك أن الحق تعالى له إلى كل تعين نسبة مخصوصة تلك النسبة مع الذات اسم من أسماء الله تعالى يرتبط به هذا الشخص المتعين باللّه تعالى يربيه به، فمن هذا يعلم أن الاسم الأعظم لا يكون إلا مع نبينا محمد صلى الله عليه و سلم دون غيره من الأنبياء، و من فرديته يعلم سر قوله: «كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين» و كونه خاتم النبيين و أول الأولين و آخر الآخرين و من كليته و جمعيته سر قوله:
«أوتيت جوامع الكلم» و كونه أفضل الأنبياء فإنهم في التصاعد و سعة الاستعداد و المرتبة ينتهون إلى التعين الأول و لا يبلغونه، و سر اختصاصه بالشفاعة إلى غير ذلك من خصائصه.
(و إنما كانت حكمته فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنسانى فلهذا بدىء الأمر به و ختم فكان نبيا و آدم بين الماء و الطين، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين) علل الشيخ فرديته بكونه أكمل أفراد النوع الإنسانى، لأن الأكمل جامع للأحد و الشفع و الوتر، أما الأحد فلأن هذا التعين عين الذات الأحدية أعنى عين المتعين لا زائد عليه إلا في التعقل،
__________________________________________________
و أوله الإفراد: أي أول ما يوجد من الفردية الثلاثة: و هي الأحدية الذاتية، و الأحدية الصفاتية، و الحقيقة المحمدية بالى.