شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٠٠
المسلمة الفانية في الله الباذلة بروحها لوجه الله، لسلامة نفسه و استسلامه للذبح و الفناء في الإنسان، فإنه خلق مستسلما للذبح فحسب، بخلاف البدن فإن المقصود الأعظم منها الركوب و حمل الأثقال، و أما الحلب فتابع لكونهما مأكولين و النظم إلى المقصود الأعظم:
(فيا ليت شعرى كيف ناب بذاته شخيص كبيش عن خليقة رحمن)
تحريض على معرفة سر مناسبته للإنسان الفاني في الله:
(ألم تدر أن الأمر فيه مرتب وفاء لإرباح و نقص لخسران)
يعنى أن الأمر في الفداء مرتب، فإن الفداء صورة الفناء في الله، و أعظم الفداء فداء النفس في سبيل الله، كما قال عليه الصلاة و السلام، حين تحقق بالفناء الكلى في الله «وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقاتل فأقتل، ثم أحيا ثم أقاتل فأقتل، ثلاث مرات» و قال تعالى- إِنَّ الله اشْتَرى من الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ- فإن الفداء بالنفس صورة الفناء المطلق، و هو وفاء بعهد التوحيد لإرباح هي الحق بالذات و الصفات و الأفعال، كما قال في قرب الفرائض «من طلبنى فقد وجدنى، و من وجدنى فقد عرفني، و من عرفني فقد أحبنى و من أحبنى فأنا قتلته و من قتلته فعلى ديته، و من على ديته فأنا ديته» أو نقص كالفداء بالمال و الصفات، فإنه خسران بما بقي منه، و قوله. وفاء خبر مبتدإ محذوف أي هو وفاء و الضمير للأمر أو الفداء، فذبح الكبش هو الوفاء لمناسبته للنفس المسلمة حق الإسلام، المستسلمة للفناء كما ذكر، فهو أنسب و أعلى من البدن و من الحيوان الإنسان، لقوة استسلامه للفناء و عدم تأبيه كما يأتى بعده، أو الأمر في الحق مرتب وفاء بالفناء فيه بالذات لإرباح من البقاء به بالذات و الصفات و الأفعال، و نقص بالظهور بالأنانية للخسران بالاحتجاب عن الحق، فإن كل ما انقاد لأمر الله مطلقا و لم يظهر بالأنانية أصلا كالجماد كان أعلى رتبة من الموجودات لوجوده باللّه و انقياده لأمره مطلقا و عدم ظهوره بنفسه و أنانيته، ثم النبات ثم الحيوان الأعجم من الآدمي، و من الحيوان كل ما هو أشد انقيادا لأمر الله كان أعلى، فالكبش أعلى من البدن لزيادة انقياده و استسلامه، و أما تفدية عبد المطلب بالبدن، فللنظر إلى القيمة و شرف الصورة الإلهية،
__________________________________________________
(كيف ناب) أي لا ينوب (بذاته عن خليفة رحمن) بل لمعنى زائد على ذاته جليل القدر عند الله، كالذي كان في خليفة رحمن، فيه كان نائبا عنه عليه السلام، و هو إسحاق في كشف الشيخ قدس سره اه (مرتب) متناسب في الوصف لا في الذات و الصورة، فلا ناب بذاته بل مع الوصف الشريف، لأنه أعظم انقيادا و تسليما للذبح عن غيره بل هذا الوصف أصل في الكبش، ففدى الشريف عن الشريف ا ه (لإرباح) بكسر الهمزة، أي لتجارة رابحة، فكانت تجارة إبراهيم و إسحاق الانقياد و التسليم رابحة مربحة، و ربح التجارة الفداء عنهما و كانت تجارة الكبش، و هي انقياده و تسليمه للذبح رابحة، و هي فداؤه عن خليفة رحمن (و نقص لخسران) أي و لو نقصا في الانقياد ما ربحت تجارتهما، و الإرباح مرتب على الوفاء و الخسران على النقص ا ه