شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٣٠٩
بالجهل- فَأَحْيَيْناهُ- يعنى بالعلم- وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي به في النَّاسِ- و هو الهدى- كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ- و هي الضلال- لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها- أي لا يهتدى أبدا، فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها، فالهدى هو أن يهتدى الإنسان إلى الحيرة فيعلم أن الأمر حيرة و الحيرة قلق و حركة، و الحركة حياة فلا سكون و لا موت، و وجود فلا عدم، و كذلك في الماء الذي به حياة الأرض و حركتها قوله- اهْتَزَّتْ- و حملها قوله- وَ رَبَتْ- ولادتها، قوله- وَ أَنْبَتَتْ من كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ- أي أنها ما ولدت إلا من يشبهها: أي طبيعيا مثلها، فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها بما تولد منها و ظهر عنها، كذلك وجود الحق كانت الكثرة له و تعداد الأسماء أنه كذا و كذا بما ظهر عنه من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية فثنيت به) أي بالعالم، و المعنى أنه كما شفعت المواليد من المواليد من الثمرات و النتائج أصولها فكذلك كثرة الأسماء شفعت أحدية الوجود الحق، فإن الأسماء تثنت للوجود الحق بالعالم إذ هو المألوه المربوب المقتضى لوجود الإلهية و الربوبية، و هما لا يكونان إلا بالأسماء (و يخالفه أحدية الكثرة) أي و يخالف ما ظهر عنه من العالم أحدية الكثرة التي له لذاته (و قد كان إحدى العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني إحدى العين من حيث ذاته كثير بالصور الظاهرة فيه الذي هو حامل لها بذاته، كذلك الحق بما ظهر منه من صور التجلي فكان مجلى صورة العالم مع الأحدية المعقولة، فانظر ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص الله بالاطلاع عليه من شاء من عباده، و لما وجده آل فرعون في اليم عند الشجرة سماه فرعون موسى و المو: هو الماء بالقبطية، و السا: هو الشجرة فسماه بما وجده عنده، فإن التابوت وقف عند الشجرة في اليم، فأراد قتله فقالت امرأته و كانت منطقة بالنطق الإلهي فيما قالت لفرعون إذ كان الله خلقها للكمال، كما قال تعالى عنها حيث شهد لها و لمريم بنت عمران بالكمال الذي هو الذكران بقوله- وَ كانَتْ من الْقانِتِينَ- بعد الجمع بينهما في ضرب المثل (فقالت لفرعون في حق موسى- إنه قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ- فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها كما قلنا، و كان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق فقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام، و الإسلام يجبّ ما قبله، و جعله آية على عنايته سبحانه بمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة الله- ف إِنَّهُ لا يَيْأَسُ من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ- فلو كان فرعون ممن يئس ما بادر إلى الإيمان فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه- إنه قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا- و كذلك وقع فإن الله نفعهما به عليه السلام، و إن كانا ما شعرا بأنه هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون و هلاك آله) على تأويل التابوت بالبدن الإنسانى و موسى بالروح يؤول فرعون