شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٧٠
الشيء من الحضرة الإلهية هي هذه الثلاثة ذات الحق و إرادته، و قوله- كُنْ فَيَكُونُ- (ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء و بها من جهته صح تكوينه و اتصافه بالوجود، و هي شيئيته و سماعه و امتثاله لأمر مكونه بالإيجاد فقابل ثلاثة بثلاثة، ذاته الثابتة في حال عدمها في موازنة ذات موجدها، و سماعه في موازنة إرادة موجده، و قبوله للامتثال لما أمر به من التكوين في موازنة قوله كن فكان هو، فنسب التكوين إليه، فلو لا أنه في قوته التكوين من نفسه عند هذا ما تكون، فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه) يعنى أن الفردية الثلاثية التي في الموجد لا بد أن تقابل من جهة القابل بفردية ثلاثية، و إلا لم تتأثر من المؤثر فإنها نسب و النسبة لا بد لها من الطرفين ليحصل بكل ما في الفاعل من وجوه التأثير أثر في القابل و إلا لم يكن مستعدا لما يراد به منه فلم تقبل التأثير فلم يوجد و هي شيئيته، أي ذاته الثابتة في العدم في مقابلة ذات موجدها، و سماعه في مقابلة إرادة موجده، و قبوله بامتثال أمر موجده بالتكوين في مقابلة قوله كن، و التكوين في قوله لما أمره بالتكوين بمعنى المبالغة في التكوين لا بمعنى الصيرورة كالتقتيل للمبالغة، في القتل بدليل قوله ما تكون فلم يكن من جهة الموجد إلا الأمر بالتكوين، و أما التكون الذي هو امتثال الأمر فلم يكن إلا من نفس ذلك الشيء، لأنه كان في قوته أي كان فيه بالقوة كامنا و لهذا نسب إليه في قوله فيكون، أي فلم يلبث أن يمتثل الأمر فكان عقيب الأمر، و إنما كان في قوته ذلك لأنه موجود في الغيب، فإن الثبوت ليس إلا وجودا باطنا خفيا و كل ما بطن ففي قوته الظهور، لأن ذات الاسم الباطن بعينه ذات الاسم الظاهر و القابل بعينه هو الفاعل، ألا ترى إلى قوله- أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ- فالعين الغير المجعولة عينه تعالى، و الفعل و القبول له بك كما ذكر في الفص الأول فهو الفاعل بإحدى يديه و القابل بالأخرى و الذات واحدة و الكثرة نقوش و شئون، فصح أنه ما أوجد الشيء إلا نفسه و ليس إلا ظهوره (فأثبت الحق تعالى أن التكوين للشيء نفسه لا للحق و الذي للحق فيه أمره خاصة، و كذا أخبر عن نفسه في قوله- إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ- فنسب التكوين لنفس الشيء عن أمر الله) أي إلى نفس الشيء، يقال: نسب إليه و له بمعنى واحد (و هو الصادق في قوله فهذا هو المعقول في نفس الأمر) كما في هذا المثال (يقول الآمر الذي يخاف و لا يعصى لعبده قم، فيقوم العبد امتثالا لأمر السيد فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى
__________________________________________________
(فكان هو) أي فوجد ذلك الشيء بهاتين الفرديتين الثلاثيتين (فلو لا أنه في قوته) أي فلو لا لم يكن التكوين حاصلا بالفيض الأقدس في قوة نفس ذلك الشيء عند هذا القول و هو قول- كُنْ- (ما تكون فما أوجد الشيء) أي فلا ينسب الإيجاد إلا إلى نفس ذلك الشيء، نعم ينسب إلى الحق لكونه أمرا بالتكوين فكان إسناد الإيجاد في الحق مجازا و في العبد حقيقة اه بالى.
(و هذا) أي انحصار أمر الله في القول و انتساب التكوين إلى الشيء نفسه، كما أنه هو المفهوم من قول المنقول كذلك (هو المعقول في نفس الأمر) فإن الأمر إنما يطلب من المأمور بصيغة الأمر مبدأ الاشتقاق الذي هو من جملة أفعاله الصادرة عنه، فالأمر يكون الفعل المأمور للآمر، و الفعل المأمور به المأمور (كما يقول الأمر الذي يخاف فلا يعصى لعبده قم، فيقوم العبد) اه جامى.