شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٩١
ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل، و هذا عين هذا من حيث جوهره، و لهذا يؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة و مزاج، فنقول نحن إنه ليس سوى الحق، و يظن المتكلم أن مسمى الجوهر و إن كان حقا) أي ثابتا غير متعين (ما هو عين الحق الذي يطلقه أهل الكشف و التجلي، فهذه حكمة كونه لطيفا) بتتميم الحكمة المبنية للتوحيد و استيفائها تكميل ما نشأ فيه من المعنى أو لتكون النشأة اللقمانية كاملة في تلك الحكمة قوله- إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ- فمن كمال لطافته أن الحق تعالى مع أحدية عينه يصدق الأشياء المتباينة المحدودة بحدود مختلفة و أسام متفاوتة، كالسماء و الأرض و غيرهما مما عدّ و لم يعد مما يصدق عليها بالتواطؤ بمعنى أنها عين واحدة، و ذلك يطابق قول الأشاعرة:
إن العالم كله متماثل بالجوهر أي هو جوهر واحد، و كذلك نقول: يختلف و يتكثر بالصور و النسب حتى يتميز، فيقال: هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه، و ذلك يطابق قولهم يختلف بالأعراض، ثم إنهم مع قولهم بأحدية الجوهر في صور العالم كلها يقولون باثنينية العين: أي أن عين الجوهر في العالم غير الحق و لو كان كما قالوا لما كان الحق المشهود الموجود المطلق واحدا أحدا في الوجود بل كانا عينين و انتهى حد كل منهما إلى الأخرى و تمايزتا لكون كل واحد منهما غير الآخر، و ليس عينه حينئذ و الحق تعالى و تنزه أن يكون محدودا معه غيره في الوجود حقيقة فنقول: ما في الوجود إلا عين واحدة هي عين الوجود المطلق الحق و حقيقته و هو الوجود المشهود لا غير، و لكن هذه الحقيقة لها مراتب و ظهور لا تتناهى أبدا في التعين، فأول مراتبها إطلاقها عن كل قيد و اعتبار و لا تعينها و عدم انحصارها، و المرتبة الثانية تعينها في عينها و ذاتها بتعين جامع لجميع التعينات الفعلية الوجوبية الإلهية الانفعالية الكونية. و المرتبة الثالثة المرتبة الجامعة لجميع التعينات الفعلية المؤثرة و هي مرتبة الله تعالى. ثم المرتبة التفصيلية لتلك المرتبة الأحدية الإلهية و هي مرتبة الأسماء و حضراتها. ثم المرتبة الجامعة لجميع التعينات الانفعالية التي من شأنها التأثر و الانفعال و لوازمها، و هي المرتبة الكونية الإمكانية الخلقية. ثم المرتبة التفصيلية لهذه الأحدية الجمعية الكونية، و هي مرتبة العالم، ثم تفاصيل الأجناس و الأنواع و الأصناف و الأشخاص و الأعضاء و الأجزاء و الأعراض و النسب، و لا يقدح كثرة التعينات و اختلافها و كثرة الصور في أحدية العين، إذ لا تحقق إلا لها في ذاتها و عينها لا غير لا إله إلا الله- كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ- فالعين بأحدية الجمع سارية في جميع هذه المراتب و الحقائق المترتبة فيها فهي هو و هو هي عينها لا غيرها، كما كانت الهوية في المرتبة الأحدية الجمعية الأولى هو لا غيره «كان الله و لم يكن معه شيء».
(ثم نعت فقال- خَبِيرٌ- أي عالم عن إخبار و هو قوله- وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ-