شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٩٥
النسخ: و هو حكمك بالأمر منه إليك و منك إليه، فالضمير لما تعين، أي قولك أوجدنى على هذه الصفة بقل كن كذلك، فأمرك بما أمرت به، و هو حكمك عليه بحكمه عليك (غير أنك تسمى مكلفا اسم مفعول، و ما كلفك إلا بما قلت له كلفنى بحالك و بما أنت عليه، و لا يسمى مكلفا اسم مفعول إذ لا كلفة عليه، كما لا تسمى مكلفا) اسم فاعل، لأن الفعل و الحكم و التأثير له بالأصالة، فإنها من أحكام الوجوب الذاتي، و الانفعال و التأثر و القبول لك بالافتقار الذاتي الأصلي، فحكمك بما هو من حيث أنك حقيقته لا غيره:
(فيحمدني و أحمده و يعبدني و أعبده)
أي يحمدني بإظهار كمالاتى و إيجادى على صورته، و أحمده بإظهار كمالاته و حسن طاعتى إياه، و يعبدني بتهيئة أسباب بقائى و نمائى، و إجابتى لما سألته بلسان حالى، كما قال عليه الصلاة و السلام حين قال له أبو طالب: ما أطوع لك ربك يا محمد «و أنت يا عم ما أطعته إن أطعته أطاعك» و الطاعة من جملة العبادة، و أعبده بامتثال أوامره و قبول ما كلفه من التخلق بأخلاقه، و الاتصاف بأوصافه:
(ففي حال أقر به و في الأعيان أجحده)
أي بالوجود و القول و الفعل أقرّ به بلسان الحال و المقال، فإن الموجودات كلها بوجودها شاهدة بوجوده، و بتعينها بوحدته و بخواصها بصفاته، و كل إنسان يقرّبه، فإذا تجلى في صورة عين من الأعيان يجحده:
(فيعرفني و أنكره و أعرفه فأشهده)
أي يعرفني في كل الأحوال و أنكره في صور الأكوان الحادثة، و أعرفه فأشهده جمعا و تفصيلا، فإن المعرفة و الشهود من مقتضى عينى منه، و ذلك من فضله و عطائه:
__________________________________________________
(فيحمدني) لأن أحكامه تربى بى، هذا ناظر إلى كون العبد باطنا و الحق ظاهرا (و أحمده) لأن وجودى و أحكامى تربى به هذا، ناظر إلى العبد ظاهر، و الحق باطن، و كذلك (فيعبدنى) فإنى سرب؟ أحكامه، فكان مربوبى من حيث ظهور أحكامه بى، ناظر إلى أن العبد باطن و الحق ظاهر (فاعبده) فإنى مربوب له من حيث الوجود و الأحكام، ناظر إلى أن العبد ظاهر و الحق باطن، فلا يمكن أداء هذه المعاني إلا بهذه العبارات لضيق المقام، و لا يلزم منها ترك الأدب، و قد أشار إليه بقوله (العبد رب و الرب عبد) هذا إذا كان العبد باطنا و الحق ظاهرا و بالعكس، يا ليت شعرى من المكلف (ففي حال) أي في حال طهور الحق و بطونى (أقر به و في الأعيان) أي في حال ظهورى و بطونه عنى (أجحده فيعرفني) في الأعيان (و أنكره) فيها لعدم علمى به في الأعيان لظهور الأعيان في مرآة الحق، فكان هو مختفيا بالأكوان، فقوله: أنكره، ناظر إلى قوله أجحده (و أعرفه) في حال ظهوره و بطونى (و أشهده) أي أقر به في الحال لأن المعرفة تقتضي إلا قرار، كما أن عدمه يقتضي الإنكار اه بالى.