شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٦٩
المحمدي زدني فيك تحيرا و هو أصوب و أوفق لقوله ضلالا-- كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا- هذا وصف حيرتهم، فإنهم إذا تجلى نور الأحدية مشوا أي ساروا سير الله، و إذا أظلم عليهم بالاستتار و ظهور حكم الكثرة و الحجاج وقفوا متحيرين (فالحائر له الدور) أي السير باللّه و من الله و إلى الله، فسيره سير الله منه المبدأ و إليه المنتهى، فلا أول لسيرة و لا آخر (و الحركة الدورية حول القطب) شبه لقرب الحائر و ملازمته للحضرة الأحدية و لذلك قال (فلا يبرح منه) ثم قال (و صاحب الطريق المستطيل) أي الأدنى الجاهل المحجوب الذي تخيل أن الله بعيد منه (مائل؟ خارج عن المقصود طالب ماهر فيه صاحب خيال) لأنه تخيل أن الله بعيد خارج عنه فيطلبه من خارج و هو فيه (إليه) أي إلى ذلك الخيال (غايته فله من و إلى و ما بينهما) أي فله ابتداء من نفسه على ما يتوهمه و هو في الحقيقة من الله الحاصل فيه، و انتهاؤه إلى غاية الخيال الذي تخيله و ما بينهما من المسافة التي توهمها و حسبها الطريق إلى الله، فهو يبعد بسيره عن الله دائما (و صاحب الحركة الدورية لا بداية) أي لسيرة في شهوده (فيلزمه من و لا غاية فتحكم عليه إلى فيلزمه) منصوب جوابا للنفي و كذا فتحكم أي لا ابتداء لسيرة حتى يلزمه من، و لا انتهاء حتى تحكم عليه إلى (فله الوجود الأتم) أي المحيط بكل شيء، فسيره سير للَّه في الله باللّه (و هو المؤتى جوامع الكلم و الحكم) يعنى نبينا محمدا عليه الصلاة و السلام و من اتبعه من المحبوبين من أمته المحبين الذين أراد الله بخطابه لنبيه- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله- فإن مشهدهم الحق- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله- قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ- مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ يريد حيرة المحمديين و الجمع باعتبار تعددهم و كثرتهم و لهذا وصفها بقوله (فهي التي خطت لهم) أي حازت بهم من خطط تعيناتهم و أنياتهم (فغرقوا في بحار العلم باللّه و هو الحيرة) أي في الأحدية السارية في الكل المتجلية في صورة الكثرة المحيرة بتعينها في كل شيء مع لا تعينها في الكل و إطلاقها و تقييدها (- فَأُدْخِلُوا ناراً- في عين الماء) أي نار العشق بنور سبحات وجهه المخترقة بجميع التعينات و الأنيات في عين بحر ماء العلم باللّه، و الحياة الحقيقية التي يحيا بها الكل من وجه و يفنى بها الكل من وجه، فلا حيرة أشد من الحيرة في شهود الغرق و الحرق مع الحياة و العلم و الفناء مع البقاء (في المحمديين- وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ-) من سجرت التنور إذا أوقدته،
__________________________________________________
(كلما أضاء لهم مشوا فيه) أي كلما تجلى الله لهم باسمه النور ذهبوا علما (و إذا أظلم عليهم) أي إذا قبض منهم ضياءه لظهور التجلي الجلالي (قاموا) حيارى، فكلما زاد علمهم زادت حيرتهم هكذا إلى آخر عمرهم، كل ذلك أول الثلاثة من كل أمة لا تختص أمة دون أمة اه بالى.
أي لا غاية لمشاهدة مطلوبه في كل مظهر و لا نهاية للمظاهر فلا غاية لصاحب هذه الحركة فثبت أن مقام الحيرة جامع للحقائق الإلهية اه بالى.
فهي التي خطت بهم و هي مجاهداتهم في السلوك بالتعدي حدود أوامر أنفسهم اه.